إذا لضربتم حتى تعودا * بمكة تلطعون ( 1 ) بها السخينا
حثينا الخيط حتى لو سقينا ( 3 ) * دماء بني أمية ما روينا
ضعوا كلبا على الأعناق منا * وسرحكم أصاغر ورثونا
هبونا لا نريدكم بسوء ، ولا نعصيكم ما تأمرونا
فأولوا بالسداد فقد بقينا * لحلفكم عنادا مفترينا
بنيت ملككم فإذا أردتم * بنا الصلعاء قلتم محسنينا
لقد ضاعت رعيتكم وأنتم * تصيدون الأرانب غافلينا
فبلغ ذلك معاوية فقال : ما ترك ابن همام شيئا ، ذكر الحرم وعيرنا بالسخينة ،
ماله إلا يخرجنا من جنتنا . قال : ثم وجه إليه معاوية ببدرة ، فلما وصلت إليه شكرها
لمعاوية ثم كتب إليه بهذه الأبيات :
أتاني كتاب الله والدين قائم * وبالشام أن لا فيه حكم [ ولا ] عدل
أريد أمير المؤمنين فإنه * على كل أحوال الزمان له الفضل
فهاتيكم الأنصار يرجون فضله * وهلاك أعراب أضر بها المحل
ومن بعدها كنا عباديد شردا * أقمت قناة الدين واجتمع الشمل
فأي أناس أثقلتهم جناية * فما انفك عن أعناقهم ذلك الثقل
أبو خالد أخلق به أن يصيبنا * بسجل من المعروف يتبعه سجل
هو اليوم ذو عهد وفينا خليفة * إذا فارق الدنيا خليفتنا الكهل
قال : ولم يزل معاوية يروض الناس على بيعة يزيد ويعطى المقارب ويداني
المتباعد حتى مال إليه أكثر الناس وأجابوه إلى ذلك ( 3 ) .
قال : ثم أرسل إلى عبد الله بن الزبير فدعاه ثم شاوره في أمر يزيد ، فقال له :
يا أمير المؤمنين ! أنا أناجيك ولا أناديك ( 4 ) ، وإن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن
هامش
( 1 ) مروج الذهب : تلعقون .
( 2 ) مروج الذهب : خشينا الغيظ حتى لو شربنا .
( 3 ) قال أبو الحسن المدائني أن معاوية وبعد موت زياد بن أبيه سنة 53 ه ، أظهر عهدا مفتعلا فقرأه على
الناس فيه عقد الولاية ليزيد ابنه بعده ، وإنما أراد أن يسهل بذلك بيعة يزيد ( العقد الفريد 4 /
344 ) .
( 4 ) العقد الفريد : أني أناديك ولا أناجيك .