الحديث ، فقال سلمان : لقد صدقك كعب وأنا أزيدك في ذلك أن كل شيء في
الأرض يبكي الحسين إذا قتل حتى النجم ونبات الأرض ، ولا يبقى شيء من
الروحانيين إلا ويسجد ذلك اليوم ، ويقولون : إلهنا وسيدنا أنت العليم الحكيم ، ثم
لا يرفعون رؤوسهم حتى ينادي ملك بين السماء والأرض أن يا معشر الخليفة ! ارفعوا
رؤوسكم فقد وفيتم لرب العزة . قال : ثم أقبل سلمان الفارسي على يريم ثم قال : يا
يريم ! إنك لو تعلم يومئذ كم من عين تعود سخنة كئيبة حزينة قد ذهب نورها وغشي
بصرها بكاء على الحسين ! ولقد صدق كعب فيما حدثك به ، ووالذي نفس سلمان
بيده ! إنني لو أدركت أيامه لضربت بين يديه بالسيف أو أقطع بين يديه عضوا عضوا
فأسقط بين يديه صريعا ، فإن القتيل معه يعطى أجر سبعين شهيدا من شهداء بدر
وأحد وحنين وخيبر . ثم قال سلمان : يا يريم ! ويحك أتدري ما حسين ! حسين
سيد شباب أهل الجنة على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وحسين لا يهدر دمه حتى يقف بين
يدي الله عز وجل ، وحسين من تفزع لقتله ملائكة السماوات ، ويحك يا يريم !
أتعلم كم ملك ينزل يوم قتل الحسين وتضمه إلى صدروها ! وتقول الملائكة
بأجمعها : إلهنا وسيدنا ! هذا فرخ رسولك محمد وابن ابنته وبضعة من لحمه . يا
يريم إن أنت أدركت أيام مقتله واستطعت أن تقتل معه فكن أول قتيل يقتل بين يديه ،
فإن كل دم يوم القيامة بعد الأنبياء دم الحسين ، ثم دماء أصحابه الذين قتلوا بين
يديه . وانظر يا يريمه ! إن أنت نجوت فلم تقتل معه فزر قبره ، فإن قبره لا يخلو من
الملائكة أبدا ، ومن صلى عند قبره ركعتين حفظه الله من بغضهم وعداوتهم أبدا حتى
يموت .
قال : فأما سلمان فإنه مات بالمدائن في آخر خلافة عمر بن الخطاب وأما يريم
فإنه لم يلحق ذلك .
الفتوح — صفحة 328
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٣٢٨