قال : ثم قام الحصين بن نمير السكوني فقال : يا معاوية ! والله لئن لقيت الله
ولم تبايع ليزيد لتكونن مضيعا للأمة . فالتفت إلى الأحنف بن قيس معاوية وقال : يا
أبا بحر ! ما يمنعك من الكلام ؟ فقال ( 1 ) : يا أمير المؤمنين ! أنت أعلمنا بيزيد في
ليله ونهاره ومدخله ومخرجه وسره وعلانيته ، فإن كنت تعلمه لله عز وجل ولهذه الأمة
رضا فلا تشاورن فيه أحدا من الناس ، وإن كنت تعلم لله غير ذلك فلا تزوده الدنيا
وأنت ماض إلى الآخرة فإن قلنا ما علينا أن نقول سمعنا وأطعنا . قال : قال
معاوية : أحسنت يا [ أبا ] بحر ! جزاك الله عن السمع والطاعة خيرا ( 2 ) .
قال : فبايع الناس في ذلك الوقته ليزيد بن معاوية وانصرفوا إلى منازلهم .
ذكر كتاب معاوية إلى مروان بن الحكم
بالمدينة في أمر يزيد
قال : فكتب معاوية إلى مروان بن الحكم وهو عامله على المدينة يأمره أن يدعو
الناس إلى بيعة يزيد ( 3 ) ويخبره في كتابه أن أهل مصر والشام والعراق قد بايعوا .
هامش
( 1 ) مقالته باختلاف بسيط في العقد الفريد 4 / 347 وابن الأثير 2 / 511 . وانظر الإمامة والسياسة 1 /
193 ومروج الذهب 3 / 34 .
( 2 ) ذكر في الإمامة والسياسة 1 / 189 - 190 مقالات أخرى تدعم وجهة نظر الضحاك بتأييده ودفعه معاوية
إلى بيعة يزيد ، فاطلبها فيه .
( 3 ) يفهم من رواية ابن الأثير 2 / 509 أن معاوية كان قد كتب إلى مروان بن الحكم كتابا يستشيره ، قال
فيه : إني قد كبرت سني ، ودق عظمي ، وخشيت الاختلاف على الأمة بعدي ، وقد رأيت أن أتخير
لهم من يقوم بعدي ، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك . فاعرض ذلك عليهم وأعلمني
بالذي يردون عليك . فقام مروان في الناس فأخبرهم به ، فقال الناس : أصاب ووفق ، وقد أحببنا أن
يتخير لنا فلا يألو .
ولما جاء كتاب مروان إلى معاوية ، كتب له يذكر يزيدا ويدعوه بأخذ البيعة له .
أما المسعودي فيشير إلى أن مروان - عامل معاوية على المدينة - وقد بلغه خبر اختيار زيد وليا لعهد
أما المسعودي فيشير إلى أن مروان - عامل معاوية على المدينة - وقد بلغه خبر اختيار يزيد وليا لعهد
معاوية بكتاب بعثه إلى معاوية يأمره فيه ببيعته ، وأخذ البيعة ليزيد على من قبله - فقد غضب وخرج إلى
الشام قادما على معاوية ، وقد قابل معاوية فقال له : أقم الأمور يا بن أبي سفيان واعدل عن تأميرك
الصبيان ، واعلم أن لك من قومك نظراء وأن لك على مناوأتهم وزراء . فقال له معاوية : أنت نظير أمير
المؤمنين وعدته في كل شديدة ، وعضده ، والثاني بعد ولي عهده . وجعله ولي عهد يزيد ، ورده إلى
المدينة .
وانظر الإمامة والسياسة 1 / 197 - 198 .