الحمرة في السماء . قال : فقيل له : يا أبا إسحاق ! فكيف لم تفعل السماء ذلك
بالأنبياء وأولاد الأنبياء من قبل وبمن كان خيرا من الحسين ؟ فقال كعب : ويحكم !
إن قتل الحسين أمر عظيم لأنه ابن بنت خيرة الأنبياء ، وإنه يقتل علانية ظلما
وعدوانا ، لا تحفظ فيه وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مراح مائة وبضعة من لحمه ، ثم
يذبح بعرصة الكرب والبلاء ، والذي نفس كعب بيده ! لتبكينه زمرة من الملائكة في
السماوات لا يقطعون بكاءهم عليه إلى آخر الدهر ، وأن البقعة التي يدفن فيها خير
البقاع بعد ثلاث : مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، وما من نبي إلا وقد زارها
وبكى عندها ، ولها في كل يوم زيارة من الملائكة بالتسليم ، فإذا كانت ليلة جمعة أو
يوم جمعة نزل إليها سبعون ألف ملك يبكونه ويذكرون فضله ومنزلته عندهم ، وإنه
يسمى في السماوات حسينا المذبوح ، وفي الأرض أبا عبد الله المقتول ، وفي البحار
الفرخ الأزهر المظلوم ، وإنه يوم يقتل تنكسف من النهار الشمس ، ومن الليل
القمر ، وتدوم الظلمة على الناس ثلاثة أيام ، وتمطر السماء كما أخبرتكم دما ،
وتدكدك الجبال ، وتغطمط البحار ، ولولا بقية من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومحبي محمد
ومحبي أبيه وأمه يطلبون دمه ويأخذون بثأره لصب الله عز وجل عليهم من السماء
نيرانا .
ثم قال كعب ، لعلكم تعجبون مما حدثتكم به من أمر الحسين بن علي ! إن
الله تعالى لم يترك شيئا كان أن يكون في أول الدهر وآخره إلا وقد فسره لموسى
عليه السلام ، وما من نسمة خلقت ومضت من ذكر وأنثى إلا وقد رفعت إلى آدم
عليه السلام وعرضت عليه ، ولقد عرضت على آدم هذه الأمة ، فنظر إليها وإلى
اختلافها وتكالبها على الدنيا فقال : يا رب ! ما لهذه الأمة والدنيا وهي خير الأمم
وأفضلها ؟ وأوحى الله عزو جل إليه : يا آدم ! هذا أمري في خلقي وقضائي في
عبادي ، يا آدم ! إنهم أخلفوا فاختلفت قلوبهم ، وسيظهرون في أرضي الفساد كفساد
قابيل حين قتل هابيل ، ويقتلون فرخ حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قال : ثم مثل بآدم عليه السلام في الذروة مقتل الحسين بن علي ووثوب أمة
جده عليه ، فنظر إليهم آدم عليه السلام مسودة وجوههم فقال : يا رب ! ابسط عليهم
الأسقام كما قتلوا فرخ هذا النبي الكريم .
قال هبيرة بن يريم فحدثني أبي يريم قال : لقيت سلمان الفارسي فحدثته بهذا
الفتوح — صفحة 327
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٣٢٧