تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قال : فجزاه القوم خيرا ، فأنشأ الصلتان العبدي في ذلك يقول : شقيق بن ثور قام فينا بخطبة * يحث بها ( 1 ) الركبان أهل المشاعر وهيهات أن يأتي ( 2 ) الخطيب بمثلها * جزى الله خيرا من خطيب وناصر وقد قام فينا خالد بن معمر * وكردوس الحامي ذمار العشائر بمثل الذي حامى به حذو فعله * وقد بين الشورى حريث بن جابر فلا يعدمنك ( 3 ) الدهر ما هبت الصبا * ولا زلت مسقيا بأسحم ما طر ولا زلت تدعى في ربيعة أولا * باسمك في إحدى الليالي الغوابر قال : فبينا الناس كذلك إذ أقبل أبو الأعور السلمي من عند معاوية على برذون له أشهب ( 4 ) والمصحف على رأسه حتى وقف قريبا من عسكر علي رضي الله عنه ثم نادى بأعلى صوته : لن يعطي واحد منا للآخر الطاعة ، وقد قتل فيما بيننا بشر كثير ، وكل واحد منا يرى أنه على الحق فيما يطلب من صاحبه وإننا نتخوف أن يكون ما بقي أشد مما مضى ، وإننا سنحاسب ونسأل عن هذا الموطن ولا يحاسب بما نحن فيه غيرنا وغيركم ، وقد جئتكم في أمر لنا ولكم فيه حياة وعذر وصلاح وحقن الدماء وألفة الدين وذهاب الفتن ( 5 ) أن نجعل القرآن بيننا وبينكم حكما ويحكم بيننا حكمان مرضيان : أحدهما من أصحابنا والآخر من أصحابكم ، يحكمان ( 6 ) بما في كتاب الله عزو جل فإنه خير لنا ولكم ، ونقطع هذه الفتن ، فاتق الله يا علي فيما دعيت إليه وارض بحكم القرآن إن كنت من أهله - والسلام - . قال : فصاحت به الناس : إننا قد رضينا بحكم القرآن . فقال أبو الأعور : فالحمد لله على ذلك ، ووفقنا وإياكم لصالح الأمور . ثم انصرف إلى العسكر فأنشأ عبد الله بن حجر في ذلك يقول : دعانا علي إلى خطة * فكنا له خير أنصارها
هامش
( 1 ) وقعة صفين ص 487 : يحدثها . ( 2 ) وقعة صفين : بما لم يقف فينا . ( 3 ) وقعة صفين : فلا يبعدنك . ( 4 ) وقعة صفين ص 493 : أبيض . ( 5 ) وقعة صفين : ذهاب للضغائن والفتن . ( 6 ) بالأصل : يحكمون .