تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
رضينا بإيرادها في الورود * وبعد الورود بإصدارها على كل حال رضينا بها * بإظهار آمر وإضمارها ولسنا نريد بها غيرها * ولسنا نكون من أشرارها فمن ألحد اليوم في رأيه * رمته المنايا بأقدارها دعاه ابن هند إلى خطة * أقر بها بعد إنكارها وأظهر فيها رضى بالقرآن * وليس له غير إظهارها وفيها بقاء إلى مدة * ووضع الحروب لأوزارها فإن قلت لا قلت لا مثلها * واحذاؤها حذو مقدارها وما الناس إلا رجال العراق * وبالشام مرعى لأعيارها وبالشام اعداد أهل العراق * وليس لها مثل أخيارها وما العيش إلا بأحقافها * وما الكف إلا بأظفارها قال : فغمد ( 1 ) الناس أسيافهم ووضعوا أسلحتهم وعزموا على الحكم . فقال عمرو لمعاوية : كيف رأيت رأيي ، لقد كنت غرقت في بحر العراق وأنقذتك ، فقال معاوية : صدقت أبا عبد الله ولمثلها كنت أرجوك .

ذكر ما كان بعد ذلك بينهم من المكاتبة

قال : ثم كتب علي رضي الله عنه إلى معاوية ( 2 ) : أما بعد ، فإن أفضل ما يشتغل به المرء المسلم اتباع ما يحسن به ويستوجب فضله ويسلم من غيه ، وإن البغي والباطل ليسعان بالموالي موارد الهلكة ، واحذر الدنيا يا معاوية فإنه لا فرح في شيء وصلت إليه منها وقد علمت أنك غير مدرك ما قضى الله فوته ( 3 ) ، وقد رام قوم ( 4 ) أمرا بغير حق فأكذبهم الله ( 5 ) ومتعهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ ، فاحذر يوما يغتبط فيه من حمد عاقبة أمله وعمله ويندم من أمكن الشيطان من قيادة ،
هامش
( 1 ) بالأصل : فغمدوا . ( 2 ) الأخبار الطوال ص 191 باختصار . نهج البلاغة كتاب رقم 48 . ( 3 ) في نهج البلاغة : " ما قضي فواته " هو دم عثمان والانتصار له . ومعاوية يعلم أنه لا يدركه لانقضاء الأمر بموت عثمان ( رض ) ( شرح محمد عبده ) . ( 4 ) نهج البلاغة : أقوام . ( 5 ) قال محمد عبده في شرح النهج : أولئك الذين فتحوا الفتنة بطلب دم عثمان يريد بهم أصحاب الجمل .
الفتوح — صفحة 191 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري