تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأراك قد دعوتني إلى حكم القرآن وقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولا حكمه أردت ، والله المستعان وقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا ، فبيننا وبينك حكم القرآن ، ومن لم يرض بالقرآن فقد ضل ضلالا مبينا ( 1 ) - والسلام على عباد الله الصالحين - . قال : وكتب معاوية : أما بعد ، فعافانا الله وإياك فإني إنما قاتلت على دم عثمان وكرهت التدهين في أمره وإسلام حقه ، وقلت إن أدرك به نارا فبها ونعمة ، وإن تكن الأخرى فإن الموت على الحق أجمل من الحياة على الضيم ، وبعد فقد بان لك الذي فيه صلاحنا والألفة بيننا ، وإنما استربت بالعفو بعد صلاح الأمة ، وإنما أدخلني في هذا الأمر القيام بالحق فيما بين الباغي والمبغي عليه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فدعوت إلى كتاب الله بيني وبينك ، وعلمت أنه لا يجمعنا وإياكم على الحق إلا القرآن ، نحيي ما أحيا القرآن ونميت ما أمات القرآن - والسلام ( 2 ) - . قال : ثم كتب علي رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص ( 3 ) : أما بعد ، فإن الدنيا شاغلة ( 4 ) عن غيرها ، ولم يصب أحد ( 5 ) منها شيئا إلا فتحت له حرصا يزيده رغبة فيها ، ولن يستغني صاحبها بما نال منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، والسعيد من وعظ بغيره ، وإن الذي تنازعت فيه من الدنيا فإنها غرارة ، فلا تحبط أجرك ولا تحام معاوية وباطله - والسلام - . قال : فكتب إليه عمرو ( 6 ) : أما بعد ، فإن الذي فيه صلاحنا وألفتنا الإنابة إلى الحق ، وقد أنصف من جعل القرآن إماما ودعا الناس إلى أحكامه ، وقد جعلنا القرآن حكما وأجبنا إليه ، وصبر الرجل منا نفسه على ما حكم به عليه القرآن ، واصبر أبا حسن فإننا غير منيليك إلا ما أنالك القرآن - والسلام - .
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : بعيدا . ( 2 ) وقعة صفين ص 497 - 498 باختلاف بعض الألفاظ . ( 3 ) الأخبار الطوال ص 191 وفي نهج البلاغة كتاب رقم 49 ونسب من علي ( رض ) إلى معاوية بن أبي سفيان وليس إلى عمرو بن العاص . ( 4 ) في النهج والأخبار الطوال : مشغلة . ( 5 ) النهج والأخبار الطوال : صاحبها . ( 6 ) الأخبار الطوال ص 191 ووقعة صفين ص 498 .
الفتوح — صفحة 192 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري