بالثلث وكذلك أهل الكوفة ( 1 ) ، ففعل أبو موسى ذلك ، والتأمت العساكر بالعراق .
وخرج النعمان بن مقرن حتى نزل القصر الأبيض مما يلي المدائن كما أمرهم
عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى اجتمع إليه الكوفيون والبصريون .
قال : فعرضهم النعمان بن المقرن وعدهم وأحصاهم ، فإذا هم يزيدون على
ثلاثين ألفا من أهل البصرة وأهل الكوفة ، فدعا النعمان بطليحة بن خويلد الأسدي
فعقد له عقدا وضم إليه أربعة آلاف فارس من أهل البصرة وأهل الكوفة وجعله
مقدمة ، فسار طليحة بن خويلد على مقدمة النعمان بن مقرن وجعل يذكر ما كان منه
بالقادسية وغيرها من الحروب المتقدمة ، ثم سار طليحة حتى نزل المدائن ، ورحل
النعمان بن مقرن بالمسلمين ، حتى إذا تقارب من المدائن قال : ورحل طليحة في
أصحابه على المقدمة حتى نزل الدسكرة وجاء النعمان بن مقرن فنزل المدائن وأقام
بها ثلاثة أيام ، ثم رحل منها يريد الدسكرة ، ورحل طليحة على مقدمته ، فلم
يزل كذلك حتى صار إلى حلوان وبها يومئذ قائد من قواد كسرى يقال له شادوه بن
آزاد مرد في نيف وعشرة آلاف من الفرس ، فلما أحس بجنود المسلمين أنها قد
استشرفت على حلوان خرج هاربا في جميع أصحابه حتى صار إلى قرماسين ( 2 )
فنزلها ، ونزل طليحة بن خويلد حلوان في أربعة آلاف فارس ، واقبل النعمان في
جيشه الأعظم حتى نزل بحلوان واقام بها أياما حتى استراح المسلمون وأراحوا
خيولهم .
قال : ثم دعا النعمان برجل من فرسان العرب ممن كان مع أبي عبيدة بن
الجراح بالشام يقال له قيس بن هبيرة المرادي ، فقال له : يا قيس ! أنت تعلم أن
طليحة بن خويلد قد كان على مقدمة المسلمين من الكوفة إلى حلوان وقد أحببت أن
تكون مقدمتي من ههنا إلى هذا البلد الذي يقال له قرماسين ، فقال قيس بن هبيرة :
أفعل ذلك أيها الأمير .
قال : فضم إليه النعمان بن مقرن أربعة آلاف فارس من أشد عسكره ، فسار
قيس بن هبيرة من حلوان على مقدمة المسلمين وجعل يذكر ما كان منه بأرض الروم
والقادسية وغير ذلك .
هامش
( 1 ) مر أنه كتب إلى أهل الكوفة أن يسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم ( فتوح البلدان ص 300 ) .
( 2 ) قرماسين : كذا بالأصل ، ولعله قرميسين وهي بلد بين همذان وحلوان ( معجم البلدان ) .