عبدة الشمس والقمر والنيران .
ثم كتب عمر رضي الله عنه إلى النعمان بن مقرن المزني ، والنعمان يومئذ
بموضع من العراق يقال له كسكر ( 1 ) ، قد كان ولاه سعد بن أبي وقاص قبل ذلك .
قال : وكتب إليه عمر ( 2 ) : أما بعد يا نعمان فإن كتاب أهل الكوفة ورد علي
فقرأته وفهمت ما ذكر لي فيه من أمر الفرس ، وقد علمت أن يد الله فوق أيديهم
وسيمدكم الله عز وجل بجند من الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ، ويقذفون
الرعب في قلوبهم والزلازل في أقدامهم حتى يهلكهم الله عز وجل هلاكا يكون فيه
بوارهم واستئصالهم ودمارهم إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ، وبعد فقد وجهت إليك
السائب بن الأقرع التميمي وأمرته بأمري وأعوزت إليك أن يأمرك أن تعسكر بالقصر الأبيض
حتى تجتمع إليك أهل البصرة وأهل الكوفة ، فإذا اجتمعوا إليك وتكاملوا لديك فسر
بهم إلى أعداء الله بأرض نهاوند ، فقد وليتك هذا الجيش وأنا أعلم إن شاء الله أن الله
ناصرك وخاذل عدوك وأنه وعدنا ذلك إذ يقول تبارك وتعالى : ( وأخرى لم تقدروا
عليها قد أحاط الله بها ) ( 3 ) فهم الروم والفرس ، فثق بموعد الله عز وجل فإنه لا
يخلف الميعاد ، فانظر يا نعمان ! إذا لقيتم عدوكم فقدموا الصبر أمامكم فإن الله تبارك
وتعالى قد وعد الصابرين أنهم يؤتون أجرهم بغير حساب والعاقبة بعد ذلك للمتقين ،
ألا ! فسيروا على بركة الله تعالى فإني قد استودعتكم من لا يضيع ودائعه - والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته - .
قال : ثم كتب عمر أيضا إلى أبي موسى الأشعري أن يمده من أهل البصرة
هامش
( 1 ) كسكر : كورة واسعة بين الكوفة والبصرة ( معجم البلدان ) وقيل كان النعمان ومعه جمع من أهل الكوفة
قد اقتحموا جنديسابور والسوس ( ابن الأثير 2 / 181 ) ويقال بل كان بالمدينة فولاه عمر أمر هذا الجيش
مشافهة ، فشخص منها ( البداية والنهاية 7 / 108 وفتوح البلدان ص 300 ومروج الذهب 2 / 354 وفيه
أن عمر دخل المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلي ، فقعد إلى جنبه ، فلما قضى صلاته قال : ما
أراني إلا مستعملك . قال : أما جابيا فلا ، ولكن غازيا ، قال فإنك غاز .
وقيل في توليته أمر نهاوند ، أن النعمان كان قد كتب إلى عمر وهو على عسكر وسأله أن يعزله عنها
ويوليه قتال أهل نهاوند ، فلهذا أجابه إلى ذلك وعينه له ( البداية والنهاية 7 / 122 ) .
( 2 ) نسخة كتاب عمر في الطبري 4 / 232 والبداية والنهاية 7 / 123 والوثائق السياسية وثيقة رقم 330
صفحة 440 .
( 3 ) سورة الفتح : 41 .