تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إلى الشام أن يقبلوا إليك من شامهم لم تأمن من أن يأتي هرقل في جميع النصرانية فيغير على بلادهم ويهدم مساجدهم ويقتل رجالهم ويأخذ أموالهم ويسبي نساءهم وذريتهم ، وإن كتبت إلى أهل اليمن أن يقبلوا من يمنهم أغارت الحبشة أيضا على ديارهم ونسائهم وأموالهم وأولادهم ، وإن سرت بنفسك مع أهل مكة والمدينة إلى أهل البصرة والكوفة ثم قصدت بهم قصد عدوك انتقضت عليك الأرض من أقطارها وأطرافها ، حتى إنك تريد بأن يكون من خلفته وراءك أهم إليك مما ( 1 ) تريد أن تقصده ، ولا يكون للمسلمين كانفة تكنفهم ولا كهف يلجؤون إليه ، وليس بعدك مرجع ولا موئل إذ كنت أنت الغاية والمفزع والملجأ ، فأقم بالمدينة ولا تبرحها فإنه أهيب لك في عدوك وأرعب لقلوبهم ، فإنك متى غزوت الأعاجم بنفسك يقول بعضهم لبعض : إن ملك العرب قد غزانا بنفسه لقلة أتباعه وأنصاره ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وعلى المسلمين ، فأقم بمكانك الذي أنت فيه وابعث من يكفيك هذا الامر والسلام . قال : فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا الحسن ! فما الحيلة في ذلك وقد اجتمعت الأعاجم عن بكرة أبيها بنهاوند في خمسين ومائة ألف يريدون استئصال المسلمين ؟ ذكر مشورة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ثانية . قال : فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : الحيلة أن تبعث إليهم رجلا مجربا قد عرفته بالبأس والشدة فإنك أبصر بجندك وأعرف برجالك واستعن بالله وتوكل عليه واستنصره للمسلمين ، فإن استنصاره لهم خير من فئة عظيمة تمدهم بها ، فإن أظفر الله المسلمين فذلك الذي تحب وتريد ، وإن يكن الأخرى ، وأعوذ بالله من ذلك أن تكون ردءا للمسلمين وكهفا يلجؤون إليه وفئة ينحازون إليها ، قال فقال له عمر : نعم ما قلت يا أبا الحسن ! ولكني أحببت أن يكون أهل البصرة وأهل الكوفة هم الذين يتولون حرب هؤلاء الأعاجم فإنهم قد ذاقوا حربهم وجربوهم ومارسوهم في غير موطن .
هامش
( 1 ) في الطبري : مما بين يديك من العورات والعيالات .