إلى آخرها .
فلما ورد هذا الشعر على أهل العراق علم علي وأصحابه بأن معاوية فصل من
دمشق إلى ما قبله ، فقال للنجاشي بن الحارث : أجب مروان على شعره هذا ،
فأجابه النجاشي وهو يقول شعرا مطلعها :
نسير إليكم بالقبائل والقنا * وإن كان فيما بيننا شرف القتل
إلى آخرها .
قال : وسار معاوية بخيله ورجله ( 1 ) حتى نزل في صفين في ثلاثة وثمانين
ألفا ( 2 ) ، وذلك لأيام خلت من المحرم ، فسبق إلى سهولة الأرض وسعة المرعى
وقرب الفرات فنزل هنالك ، ثم إنه بنى بنيانا له ، وضرب القباب والخيام
والفساطيط ، وبنيت المعالف للخيل ، واجتمعت إليه العساكر من أطراف البلاد فصار
في عشرين ومائة ألف ، ثم إنه كتب إلى علي رضي الله عنه بهذه الأرجوزة ( 3 ) :
لا تحسبين يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القبائلا
والمشرفي والقنا الذوابلا * من عامنا هذا وعاما قابلا
فكتب إليه علي رضي الله عنه بهذه الأبيات :
أصبحت مني يا بن هند جاهلا * لأرمين منكم الكواهلا ( 4 )
تسعين ألفا رامحا ونابلا * يزدجرون الأرض والسواهلا
بالحق والحق يزيح ( 5 ) الباطلا * هذا لك العام وزرني ( 6 ) قابلا
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 2 / 361 وسار معاوية وتأنى في مسيره ، فلما رأى ذلك الوليد بن عقبة بعث إليه يقول
( أبيات مطلعها ) :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم
فكتب إليه معاوية :
ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم .
( 2 ) في مروج الذهب 2 / 416 : 85 ألفا ، وفي العقد الفريد 4 / 337 في بضع وثمانين ألفا .
( 3 ) الأرجاز في وقعة صفين ونسبها لعمرو بن العاص . ص 136 .
( 4 ) في وقعة صفين ص 137 : إن لم نرام منكم الكواهلا .
( 5 ) وقعة صفين : يزيل .
( 6 ) وقعة صفين : وعام قابلا .