الرسول صلى الله عليه وسلم وموضعي من بني هاشم فلو استطعت دفعه لفعلت - والسلام - .
قال : ثم دعا بشاعره ( 1 ) فقال : أجب كعب بن جعيل على شعره ، فأثبت في
الكتاب أبياتا مطلعها :
عرفنا معاوي ما لم يكونا ( 2 ) * فقد حقق الله ما تحذرونا
إلى آخرها .
قال : فلما ورد كتاب علي رضي الله عنه على معاوية كتب إليه معاوية ( 3 ) : أما
بعد ! فاتق الله يا علي ودع الحسد ولا تفسدن سابقة قدمك في الاسلام بشرة ( 4 )
حديثك فإن الاعمال بخواتيمها ، ولا تلحدن بباطل من حق من لا حق له ، فإنك إن
تفعل ذلك لن تضر إلا نفسك ولا تمحق إلا عملك ( 5 ) ، ولعمري ما مضى لك من
السوابق الحسنة لحقيقة أن تردعك عما قد اجترأت عليه من سفك الدماء وخلاف أهل
الحق عن الحل والحرم ، فاقرأ سورة الفلق وتعوذ بالله من شر ما خلق ومن شر نفسك
والحاسد إذا حسد ، أقبل الله بقلبك وأخذ ناصيتك وعجل توفيقك فإني أسعد الناس
بذلك - والسلام - .
قال : فكتب إليه علي : من عبد الله أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما
بعد ! قد أتاني كتابك ليس ببعيد الشبه منك حملك على الوثوب على ما ليس لك
بحق ، ولولا ما قد علمت من علمي بذلك وبما قد سبق فيك من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا
مرد له دون إنفاذه إذا لوعظتك ، ولكن عظتي لا تنفع من قد حقت عليه كلمة
العذاب ، ولن يخاف العقاب ، ولم يرجع لله وقارا ، ولم يحف له جدارا ، فشأنك
وما أنت عليه من الضلالة والحيرة والجهالة ، تجد الله عز وجل في ذلك بالمرصاد من
هامش
( 1 ) في الاخبار الطوال : النجاشي بن الحارث .
( 2 ) في الاخبار الطوال : دعن معاوي ما لن يكونا ، وفي وقعة صفين : دعن يا معاوي .
الأبيات في الاخبار الطوال ص 160 - 161 وقعة صفين 58 - 59 الكامل للمبرد 1 / 428 وبعده في
المصادر :
أتاكم علي بأهل الحجاز * وأهل العراق فما تصنعونا
( 3 ) وقعة صفين ص 110 .
( 4 ) وقعة صفين : بشره نخوتك .
( 5 ) وقعة صفين : ولا تبطل إلا حجتك .