دنياك المنقطعة عنك وتمنيك الأباطيل ، وقد علمت ما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيك وفي أمك
وأبيك - والسلام - .
قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ! فإن الدين على قلبك والغطاء على
بصرك ، والشرة من شيمتك ، والغدر من سجيتك ، فأبشر بالحرب ، واصبر
للضرب ، فوالله ليرجعن الامر إلى ما قد علمت والعاقبة للمتقين ، فهيهات هيهات يا
علي ! أخطاك التمني وهوى قلبك فيمن هوى ، واضمحل عليك علمك ، فصار في
تباب بعد التمسك بالكتاب ، فارتفع على طلعك وقيس فترك بشبرك ، واعرف ذلك من
حال من يزن الجبال حلمه ويفصل بين أهل الشك علمه - والسلام - .
قال : فكتب إليه علي رضي الله عنه : من عبد الله أمير المؤمنين إلى معاوية بن
صخر ، أما بعد ! فإن علم الله حال بينك وبين أن يصلح لك ، فإنك ابن صخر
اللعين ، وزعمت أنك يزن الجبال حلمك ويفصل بين أهل الشك علمك ، فأنت
المنافق القاسي القلب ، القليل الفقه في الدين ، فإن كنت صادقا فيما تنتظر وتصدر
ويعينك عليه الابتران واصبر على مبارزتي ، واعف الناس على القتال ، لتعلم أينا
الشاك الران على قلبه المغطى على بصره ، فأنا أبو الحسن حقا ! قاتل جدك عتبة
وعمك شيبة وخالك الوليد وأخيك حنظلة الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم
بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي - والسلام - .
قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ! فقد أبيت في الغي إلا تماديا لابن السوداء
عمار بن ياسر وأصحابه ، فقد علمت بأنه إنما [ لا ] يدعوك إلى ذلك إلا مصرعك
وحينك الذي لابد لك منه ، فإن كنت غير منته فازدد غيا ، فطاش في المطاولة
حلمك ، وعزب عن الحق فهمك ، وأنت راكب لاسوء الأمور ، ومعضل عن الحق
بغير فكرة في الدين ولا روية ، ثم تكون العاقبة لغيرك - والسلام - .
قال : فكتب إليه علي : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ،
أما بعد ! فإنك من كافر ولدت فقربت وأشبهت آبائك وأجدادك وعمك وأخاك
وخالك ، إذ حملهم الشك وتمني الأباطيل بالجحود على نبي الله عليه السلام ،
فصرعوا مصارعهم حيث قد علمت ، لم يمنعوا حريما ولا دفعوا عظيما وأنا صاحبهم
في تلك المواطن والفأل لحدهم والقاتل لصناديدهم صناديد الضلالة ومتابعي
الجهالة ، وأنت خلفهم فبئس الخلف يتبع السلف في نار جهنم ، والله لا يهدي القوم
الظالمين .
الفتوح — صفحة 536
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٥٣٦