يعني الوليد بن عقبة ، فأنشد حسان بن ثابت الأنصاري يقول في ذلك أبياتا مطلعها :
أنزل الله والكتاب عزيز * في علي وفي الوليد قرآنا
إلى آخرها .
وكانت هذه قصة الوليد مع علي رضي الله عنه ، فلم يزل حاقدا عليه إلى ذلك
اليوم . لما بلغه كتاب علي إلى معاوية فكتب إلى معاوية بهذه الأبيات يأمره فيها أنه لا
يجيب عليا بشيء مما يريد ويحرضه على حرب علي ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها :
معاوي إن الملك قد آب غاربه * وأنت بها في كفك اليوم صاحبه ( 1 )
إلى آخرها .
قال : فلما ورد كتاب الوليد بن عقبة وشعره على معاوية فرح بذلك وسره ما
كتب إليه به الوليد . وعزم على مخالفة علي رضي الله عنه .
ثم إنه انتخب رجلا من بني عبس له لسان طلق ومنطق ذلق ، وشعر لا يبالي ما
قال وما يخرج من فيه ، ثم دعا بطومارين فوصل أحدهما إلى الآخر فكتب في
الطومارين : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لا أقل ولا أكثر ثم طواهما وختمهما
وعنونهما ودفعهما إلى العبسي ، وأرسله إلى علي بن أبي طالب .
فخرج العبسي إلى الكوفة حتى دخل على علي رضي الله عنه وعنده وجوه
المهاجرين والأنصار ، فسلم ثم التفت يمينا وشمالا فقال : ههنا أحد من بني عبس أو
من أبناء قيس عيلان ؟ فقيل له : نعم ، هات ما عندك ! فقال العبسي : عندي والله
هامش
( 1 ) بعده في وقعة صفين ص 53 :
أتاك كتاب من علي بخطة * هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه
. . . فحاربه إن حاربت حرب ابن حرة * وإلا فسلم لا تدب عقاربه
فإن عليا غير ساحب ذيله * على خدعة ما سوغ الماء شاربه
في أبيات أخرى :
ولا تدعن الملك والامر مقبل * وتطلب ما أعيت عليك مذاهبه
فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه * فقبح ممليه وقبح كاتبه
في أبيات عدة .