قال : فلما سمع معاوية هذا الشعر كأنه انكسر بذلك ثم أقبل على حابس بن
سعد فقال : ويحك يا حابس ! أرى ابن عمك هذا عينا علينا لأهل العراق ، فأخرجه
عنا ، لا يفسد علينا أهل الشام ! فقال : والله ما قدمت الشام رغبة مني فيها ولا في
أهلها ! وإني لراحل عنها وزاهد في جوارك .
خبر أربد الفزاري مع علي بن
أبي طالب رضي الله عنه .
قال : وجعل علي يندب الناس إلى الخروج إلى الشام ( 1 ) ، فقام إليه رجل من
فزارة يقال له أربد فقال له : أتريد أن تسير بنا إلى الشام إلى إخواننا ( 2 ) فنقتلهم لك
كما سرت بنا إلى إخواننا من أهل البصرة فقاتلناهم ! كلا والله لا نفعل ذلك أبدا !
قال : فصاح الأشتر وقال : من هذا الجاهل ! فقام إليه الناس ، وهرب الفزاري
والناس في أثره ، حتى لحقوه فضربوه بأيديهم وأرجلهم وداسوه حتى قتلوه ، وبلغ
ذلك عليا فقال : ومن قتله ؟ قالوا : قتلته الاخلاط من همدان وغيرهم من الأساور ،
فقال علي : هذا قتيل عمية ( 3 ) لا يدري من قتله ، وديته من بيت مال المسلمين .
قال : فقام الأشتر ، وقال : يا أمير المؤمنين ! إن جميع ما ترى من الناس
شيعتك ، وليس يرغبون بأنفسهم عن نفسك ولا يحبون بقاء بعدك ، فإن شئت فسر بنا
إلى عدوك ، فوالله ما ينجو من الموت من كره الموت ، وإنا لعلى بينة من ربنا ،
وكيف لا نقاتل قوما وثبت طائفة منهم على طائفة من المؤمنين ، فأسخطوا الله في
هامش
( 1 ) العبارة في وقعة صفين لابن مزاحم ص 94 : سيروا إلى أعداء الله سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ،
سيروا إلى بقية الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار .
( 2 ) زيد في وقعة صفين : إخواننا من أهل الشام .
( 3 ) العمية بكسر العين وتشديد الميم المكسورة والياء المفتوحة المشددة . أي ميتة فتنة وجهالة . وفي قتله
يقول علاقة التيمي :
أعوذ بربي أن تكون منيتي * كما مات في سوق البراذين أربد
تعاوره همدان خفق نعالهم * إذا رفعت عنه يد وضعت يد .