عماله إلى جميع البلاد التي كانت في يده من العراق والماهان والجبال وخراسان
والجزيرة ( 1 ) .
وقعة أهل الجزيرة مع الأشتر
قبل وقعة صفين .
قال : وكانت أهل الجزيرة عثمانيين وقد بايعوا معاوية وصاروا في سلطانه ،
فلما بلغ الخبر عليا رضي الله عنه ادعى بالأشتر وولاه الجزيرة وبلادها ، والضحاك بن
قيس الفهري يومئذ بحران ( 2 ) من قبل معاوية ، فلما بلغه خروج الأشتر إلى ما قبله
بعث إلى أهل الرقة فاستمدهم إلى حرب الأشتر ، فأمدوهم برجل يقال له سماك بن
مخرمة في جمع كثير .
قال : فأقبل الأشتر في جيش أهل الكوفة ، والتقى القوم قريبا من مدينة
حران ( 3 ) ، فاقتتلوا قتالا كثيرا إلى وقت السماء ، ثم انهزم الضحاك ومن معه في جوف
الليل حتى صاروا إلى حران ، وسار إليهم الأشتر حتى نزل عليهم فحاصرهم ، وبلغ
ذلك معاوية فأرسل إليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في خيل عظيمة ، وبلغ ذلك
الأشتر فسار إليهم حتى لقيهم دون الرقة ( 4 ) ، فواقعهم وهزمهم هزيمة قبيحة حتى
ألحقهم بالشام ، ثم أقبل حتى نزل على أهل الرقة فحاصرهم .
قال : وخرج الضحاك بن قيس من حران يريد لقاء الأشتر ليزيله عن الرقة ،
وقدم أيمن بن خريم ( 5 ) الأسدي من عند معاوية في جيش عظيم ، فاجتمعت العساكر
على الأشتر من كل ناحية والتقى القوم للقتال ، فصبر بعضهم لبعض صبرا حسنا ، ثم
هامش
( 1 ) انظر في ذلك الاخبار الطوال ص 153 ومروج الذهب 2 / 412 .
( 2 ) حران مدينة قديمة فيما بين النهرين . قاعدة بلاد مضر : فتحها العرب على يد عياض بن غنم .
( 3 ) اقتتلوا بين حران والرقة بموضع يقال له المرج ( الاخبار الطوال ص 154 ) وفي وقعة صفين ص 12 :
مرج مرينا .
( 4 ) الرقة : قاعدة ديار مضر في الجزيرة على الفرات .
وفي الاخبار الطوال : وبلغ ذلك الأشتر ، فانصرف إلى الموصل ، فأقام بها يقاتل من أتاه من أجناد
معاوية .
( 5 ) خريم بالتصغير .