لنفسه ، وله جارية يقال لها عقيلة يغديها بجفنة ملآنة عراقا ( 1 ) ويعشيها بمثل ذلك
وليس منا من يقدر على ذلك ، وله خاتمان يختم بهما ، وله قفيزان يكتال بأحدهما
لنفسه ويكيل بالآخر لغيره ، وقد استولى على أمره زياد بن عبيد بن علاج ( 2 ) من
ثقيف ، وإنه حلف يمينا كاذبة حسدا منه لأهل الكوفة لما أغنمهم الله عز وجل من
أهل رامهرمز ما أغنمهم إن يكن ذلك لهم دون أهل البصرة ( 3 ) ، ولا والله يا أمير
المؤمنين ! ما أنا من أهل الكوفة فأقول هذا عصبة مني لهم وما أنا إلا من أهل
البصرة ، ولو كان أبو موسى أعطى رامهرمز أمانا وعهدا مؤكدا وأجلا ستة أشهر كما
زعم إذا لعرفنا ذلك وعرفه إخواننا المسلمون ممن لا يتهم بالكذب ( 4 ) والسلام .
قال : فأمر عمر رضي الله عنه العنزي ، فكتب هذا كله بخطه ، ثم بعث إلى
أبي موسى فأشخصه إليه من البصرة ، فلما قدم دعا به فأجلسه بين يديه ، ثم دعا
بالعنزي فقال له : اقرأ عليه ما كتبت ! فقرأ عليه العنزي : أمر ستين غلاما الذين
اختارهم لنفسه ، فقال أبو موسى : نعم يا أمير المؤمنين ! إني دللت على ستين غلاما
من أبناء الدهاقين فأخذتهم ثم إني أتيت بفداء ففديتهم وقسمت ذلك المال بين
المسلمين ، فقال العنزي ( 5 ) : ما نعرف من هذا شيئا وأنا رجل من المسلمين ، ما
أصابني من ذلك المال قليلا ولا كثيرا . قال : ثم قرأ عليه العنزي أمر جاريته عقيلة ،
فسكت أبو موسى ولم يتكلم بشيء . ثم قرأ عليه أمر الخاتمين والقفيزين ، فقال أبو
موسى : نعم يا أمير المؤمنين ! خاتم لي خاصة يكون في يد قهرماني وأهلي
يعرفونه ، وخاتم أختم به للجند والعمال وهو في يدي ، ولي قفيزان قفيز أقوت به
عيالي وهو في منزلي ، وقفيز للمسلمين به أعطيهم وبه آخذ منهم ، فقال العنزي : ما
ندري هذا كما تقول أم لا . ثم قرأ عليه أمر زياد بن عبيد فقال : نعم يا أمير
المؤمنين ! وجدت عنده حفظا وأمانة وعقلا وتدبيرا فاستكفيته ، فإن كرهه أمير
المؤمنين عزلته . قال : ثم قرأ عليه أمر اليمين التي حلف بها ، فقال : يا أمير
هامش
( 1 ) العراق : المفطام إذا لم يكن عليها شيء من اللحم . فإذا كان عليه لحم فهو عرق ( اللسان ) .
( 2 ) في الطبري زياد بن أبي سفيان .
( 3 ) وذلك لما افتتح جرير بن عبد الله رامهرمز ، وكان أبو موسى قد أجلهم ستة أشهر ليروا رأيهم . وقد مر
ذلك .
( 4 ) زيد في الطبري : وأنه أجاز الحطيئة بألف .
( 5 ) عند الطبري : والله ما كذب ولا كذبت .