كسروية وحلى من قرطة وشنوف ( 1 ) ومخانق ( 2 ) وخلاخيل وأسورة وخواتيم وكل ذلك
من الذهب مرصع بالدر والجوهر . قال : فنظر أبو موسى والمسلمون إلى ذلك ،
قال : ونظر أبو موسى إلى فص ياقوت هناك فأخذه ولم يعلم قيمته ، ثم قفل السفط
وختمه وأرسل به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكتب إليه بحاله وقصته .
قال : فكتم عمر هذا السفط ثم بعث إلى الهرمزدان فدعاه ثم قال : يا
هرمزدان ! إني أسألك عن أموالك ما حالها ؟ فقال الهرمزدان : إن مالي وأموال
غيري قد صارت إلى أبي موسى وقد قسمها في أصحابه ووجه إليك ما وجه ، قال
عمر : فهل بقي لك في قلعتك شيء من المال ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ! ما بقي
لي هنالك شيء إلا سفط مدفون في القلعة لا يقدر عليه أحد وقد عزمت على أن أوجه
من يأتيني به ، قال : فضحك عمر رضي الله عنه ثم دعا بالسفط فوضعه بين يديه ،
قال : هذا سفطك ؟ قال : هذا هو يا أمير المؤمنين ! فمن أتاك بهذا ؟ قال : وجه به
إلينا أبو موسى الأشعري ولكن افتحه وانظر هل تفقد منه شيئا ، قال : ففتحه
الهرمزدان وجعل ينظر ويميزها ثم قال : ما أفقد منه إلا فصا واحدا هو خير مما في
هذا السفط ، فقال عمر : فإن صاحبي كتب إلي أن الفص صار إليه فاجعله له إن
شئت ، قال الهرمزدان : فإني قد جعلته له يا أمير المؤمنين وهو أعف رجل يكون إذ لم
يكتمك أمر هذا الفص .
قال : واختصم أهل البصرة وأهل الكوفة ، فقال أهل البصرة : الفتح لنا ( 3 ) ،
وقال أهل الكوفة : بل الفتح لنا ( 3 ) ، فاختصموا في ذلك حتى كاد أن يقع بينهم شيء
من المكروه ثم إنهم رضوا بعمر بن الخطاب وكتبوا إليه بذلك .
قال : فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أما بعد فإن تستر من مغازي
أهل البصرة ( 4 ) غير أنهم إنما نصروا بإخوانهم من أهل الكوفة ، وكذلك أهل الكوفة لو
أن عدوا غزاهم في ثغورهم ثم نصرهم أهل البصرة لم يكن بذلك بأس لان النصر في
هامش
( 1 ) شنوف : جمع شنف . من حلى الاذن . والشنف : الذي يلبس في أعلى الاذن ، قيل الشنف والقرط
سواء ( اللسان ) .
( 2 ) المخانق : جمع مخنقة القلادة ( اللسان ) .
( 3 ) في معجم البلدان ( تستر ) : هي من أرضنا .
( 4 ) في معجم البلدان : فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منه .