كتاب الله عز وجل للمؤمنين ، وقد جعل الله عز وجل المؤمنين إخوة ، والفتح لأهل
البصرة ، وأهل الكوفة شركاؤهم في الاجر والغنيمة ، فإياكم ونزعات الشيطان !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال : فرضي الفريقان بقول عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، ورجع أهل الكوفة مع أميرهم عمار بن ياسر إلى الكوفة ، ورجع أهل
البصرة مع أبي موسى إلى البصرة ، ورجع أهل حلوان مع جرير بن عبد الله وأصحابه
إلى حلوان .
حديث العنزي ( 1 )
قال : وأقبل رجل من أهل البصرة يقال له ضبة بن محصن العنزي إلى أبي
موسى فقال له : يا هذا ! إنك قد رأيت بلائي بين يديك في يوم تستر فإما أن تزيد لي
في عطائي وإما أن توفدني إلى أمير المؤمنين ، فقال له أبو موسى : يا أخا عنزة ! أما
ما ذكرت من بلائك بين يدي فكل المسلمين قد أبلوا ، وإنما أرادوا بذلك ما عند الله
عز وجل والدار الآخرة ، وإني متى زدتك في عطائك خفت أن يطلب غيرك ذلك
ولست بفاعل ، قال : فقال له العنزي : والله ! ما كان لك في هذا الفتح أمر ولا نهي
ولا كان الحظ فيه إلا لجرير بن عبد الله البجلي وإخوانه من أهل الكوفة ، ولو كان
الامر في ذلك إليك إذا لما قطعت فيه شعرة ولا فتت فيه بعرة . قال : فغضب أبو
موسى الأشعري لذلك ثم كتب فيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب عمر
إلى أبي موسى أن يشخص هذا العنزي إليه فشخص ، فلما دخل وسلم رد عليه
السلام وهو لا يعرفه ، ثم قال : من أين أنت ؟ قال أنا ضبة بن محصن العنزي ، قال
عمر : فلا مرحبا بك ولا أهلا ! فقال العنزي : أما المرحب فمن الله وأما الأهل فلا
أهل لي ، ثم ولى من بين يديه مغضبا ( 2 ) ، فقال عمر : ردوه ، فردوه إليه ، فلما وقف
بين يديه أمره بالجلوس فجلس ، ثم قال : خبرني عنك في ماذا انتقمت على أميرك
أبي موسى وهجوته ؟ فقال : لأنه اختار ستين غلاما من أبناء الدهاقين فاتخذهم
هامش
( 1 ) خبره في الطبري 5 / 8 والكامل لابن الأثير 2 / 207 والبداية والنهاية 7 / 149 .
قال في الإصابة : ضبة بن محصن العنزي البصري ، تابعي مشهور له إدراك .
قال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين .
( 2 ) عند الطبري : أنه اختلف إليه ثلاثا يقول له هذا ويرد عليه هذا حتى إذا كان في اليوم الرابع .