وقف بين يدي علي رضي الله عنه .
قال : وخرج عمرو بن يثربي من أصحاب الجمل حتى وقف بين الصفين قريبا
من الجمل ، ثم دعا إلى البراز وسأل النزال فخرج إليه علباء ( 1 ) بن الهيثم من أصحاب
علي رضي الله عنه ، فشد عليه عمرو فقتله ، ثم طلب المبارزة فلم يخرج إليه أحد ،
فجعل يجول في ميدان الحرب وهو يرتجز ويقول شعرا ( 2 ) ، ثم جال وطلب البراز ،
فتحاماه الناس واتقوا بأسه ، قال : فبدر إليه عمار بن ياسر وهو يجاوبه على شعره ،
والتقوا بضربتين ، فبادره عمار بضربة فأرداه عن فرسه ، ثم نزل إليه عمار سريعا فأخذ
برجله وجعل يجره ( 3 ) حتى ألقاه بين يدي علي رضي الله عنه ، فقال علي : اضرب
عنقه ! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين ! استبقني حتى أقتل لك منهم كما قتلت منكم ،
فقال علي : يا عدو الله ! أبعد ثلاثة من خيار أصحابي أستبقيتك ( 4 ) ؟ لا كان ذلك
أبدا ! قال : فأدنني حتى أكلمك في أذنك بشيء ، فقال علي : أنت رجل متمرد ،
وقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل متمرد علي وأنت أحدهم ، فقال عمرو بن يثربي : أما
والله لو وصلت إليك لقطعت أذنك - أو قال : أنفك - قال : - فقدمه علي فضرب عنقه
بيده صبرا .
قال : وخرج أخوه عميرة ( 5 ) فجعل يرتجز ويقول شعرا ، فخرج علي رضي الله
عنه وأجابه إلى شعره ، ثم حمل عليه علي فضربه ضربة على وجهه ، فرمى بنصف
رأسه .
هامش
( 1 ) عن الطبري وبالأصل : ( علي ) تحريف .
( 2 ) ومما ارتجزه : ( الطبري 5 / 210 ) :
أضربهم ولا أرى أبا حسن * كفى بهذا حزنا من الحزن
إنما نمر الامر إمرار الرسن
( 3 ) وكان عمرو يرتجز وهو يجر :
إن تقتلوني فأنا ابن اليثربي * قاتل علباء وهندا الجملي
ثم ابن صوحان على دين علي
وكان عمرو قد قتل يومئذ علباء بن الهيثم السدوسي ، وهند بن عمرو الجملي وزيد بن صوحان ( انظر
الطبري 5 / 210 ) .
( 4 ) انظر الملاحظة السابقة .
( 5 ) عن الطبري ، وقد مرت الإشارة إليه .