قال : فخرج إليه المنذر بن حفصة التميمي من أصحاب علي رضي الله عنه
وهو يقول :
نحن مطيعون جميعا لعلي * إذ أنت ساع في الوغى سعي شقي
إن الغوي تابع أمر الغوي * قد خالفت أمر النبي زوج النبي
قال : ثم حمل على الضبي فقتله ، ثم جال في ميدان الحرب وهو يرتجز
ويقول أبياتا مطلعها :
أسامع أنت مطيع أم عصي * وتارك ما أنت فيه أم غوي
إلى آخرها .
قال : فخرج إليه وكيع بن المؤمل الضبي من أصحاب الجمل وهو يقول :
أسامع أنت مطيع لعلي * وتارك في الحق أزواج النبي
إني ولما ذقت حد المشرفي * أعرف يوما ليس فيه بعني ( 1 )
قال : فحمل عليه صاحب علي فقتله ، وتقدم على وكيع الأشتر حتى وقف بين
الجمعين وهو يزأر كالأسد عند فريسته ، ويقول في ذلك شعرا ، فخرج إليه من
أصحاب الجمل رجل يقال له عامر بن شداد الأزدي وأجابه على شعره ، قال : فحمل
عليه الأشتر فقتله ، ثم نادى فلم يجب أحد فرجع .
ثم خرج محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر حتى وقفا قدام الجمل ، قال :
وتبعهما الأشتر ووقف معهما ، قال : فقال رجل من أصحاب الجمل : من أنتم أيها
الرهط ؟ قالوا : نحن ممن لا تنكرونه ، وأعلنوا بأسمائهم ودعوا إلى
البراز ، فخرج عثمان الضبي وهو ينشد شعرا ، فخرج إليه عمار بن ياسر فأجابه على
شعره ثم حمل عليه عمار فقتله .
قال : وذهب كعب بن سور الأزدي ليخرج إلى عمار ، فسبقه إلى ذلك غلام
من الأزد أمرد فخرج ، وهو يرتجز ويقول شعرا ، فذهب عمار ليبرز إليه ، فسبقه إلى
ذلك أبو زينب الأزدي فأجابه إلى شعره ، ثم حمل عليه أبو زينب فقتله ، ورجع حتى
هامش
( 1 ) الارجاز في الطبري 5 / 214 باختلاف ، ونسبها لأبي الجرباء ، وهو من أصحاب الزبير ، وقد مرت
الإشارة إليه .