إلى آخرها .
قال : ثم جمع علي رضي الله عنه الناس فخطبهم خطبة بليغة وقال : أيها
الناس ! إني قد ناشدت هؤلاء القوم كيما يرجعوا ويرتدعوا فلم يفعلوا ولم يستجيبوا ،
وقد بعثوا إلي أن أبرز إلى الطعان وأثبت للجلاد ، وقد كنت وما أهدد بالحروب ولا
أدعى إليها وقد أنصف القارة من راماها ( 1 ) ، ولعمري لئن أبرقوا وأرعدوا فقد عرفوني
ورأوني ، ألا ! وإن الموت لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ، ومن لم يمت يقتل ،
وإن أفضل الموت القتل ، والذي نفس علي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من
موتة على الفراش ! ثم رفع يده إلى السماء وهو يقول : اللهم ! إن طلحة بن عبيد الله
أعطاني صفقة بيمينه طائعا ثم نكث بيعته ، اللهم ! فعاجله ولا تميطه ، اللهم ! إن
الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي ونصب الحرب لي وهو يعلم
أنه ظالم ، فاكفنيه كيف شئت وأني شئت .
ذكر تعبية علي رضي الله عنه .
قال : ثم وثب علي رضي الله عنه فعبى أصحابه ( 2 ) ، وكان على خيل ميمنته
عمار بن ياسر ، وعلى الرجالة شريح بن هانئ ، وعلى خيل الميسرة سعيد بن قيس
الهمداني ، وعلى رجالتها رفاعة بن شداد البجلي ، وعلى خيل القلب محمد بن أبي
بكر ، وعلى رجالتها عدي بن حاتم الطائي ، وعلى خيل الجناح زياد بن كعب
الأرحبي ، وعلى رجالتها حجر بن عدي الكندي ، وعلى خيل الكمين عمرو ( 3 ) بن
الحمق الخزاعي ، وعلى رجالتها جندب بن زهير الأزدي . قال : ثم جعل علي
رضي الله عنه على كل قبيلة من قبائل العرب سيدا من ساداتهم يرجعون إليه
أمورهم ، وتقدمت الخيل والرجالة .
قال : وبرزت يومئذ عائشة على جملها عسكر ، وهو الجمل الذي اشتراه لها
هامش
( 1 ) القارة قبيلة من كنانة ، من أرمى العرب فرمى رجل من جهينة رجلا منهم فقتله ، فرمى رجل منهم رجلا
من جهينة ، فقال قائل منهم : قد انصف القارة من راماها . فأرسلها مثلا .
انظر الفاخر ص 140 الأمثال للميداني 2 / 31 .
( 2 ) انظر الاخبار الطوال ص 146 - 147 .
( 3 ) عن الطبري وقد مر ، وبالأصل : ( عمر ) خطأ .