عهدها إلى فنسيتها حتى أذكرنيها علي بن أبي طالب فعرفتها ( 1 ) .
قال : ثم خرج الزبير من عسكرهم تائبا مما كان منه وهو يقول أبياتا مطلعها :
ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله أجمل في الدنيا وفي الدين ( 2 )
إلى آخرها .
ذكر مقتل الزبير بن العوام رحمه الله .
قال : ثم مضى الزبير وتبعه خمسة من الفرسان فحمل عليهم وفرق جمعهم ،
ومضى حتى صار إلى وادي السباع ( 3 ) فنزل على قوم من بني تميم ، فقام إليه
عمرو بن جرموز ( 4 ) المجاشعي فقال : أبا عبد الله ! كيف تركت الناس ؟ فقال
الزبير : تركتهم قد عزموا على القتال ، ولا شك قد التقوا ، قال : فسكت عنه
عمرو بن جرموز وأمر له بطعام وشئ من لبن ، فأكل الزبير وشرب ، ثم قام فصلى
وأخذ مضجعه ، فلما علم ابن جرموز أن الزبير قد نام وثب إليه وضربه بسيفه ضربة
على أم رأسه فقتله ، ثم احتز رأسه ( 5 ) وأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه ، ثم جاء به بين
يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبره بما صنع بالزبير .
قال : فأخذ علي رضي الله عنه سيف الزبير وجعل يقلبه وهو يقول : إنه لسيف
طالما جلى الكروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الحين والقضاء ! ثم أقبل على
هامش
( 1 ) زيد في مروج الذهب 2 / 401 فاخترت العار على النار .
( 2 ) في تهذيب ابن عساكر 5 / 365 :
إن الأمور التي أخشى عواقبها * في الله أحسن في الدنيا وفي الدين
وفي مروج الذهب 2 / 401 :
اخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين
نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت : حسبك من عدل أبا حسن * فبعض هذا الذي قد قلت : يكفيني
( 3 ) وادي السباع : موضع على طريق مكة ، بينه وبين الزبيدية ثلاثة أميال .
( 4 ) عن الطبري 5 / 205 ومروج الذهب 2 / 402 وبالأصل ( جرمود ) تحريف وقد صححت في كل
المواضع .
( 5 ) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 277 مختلف الأقوال في كيفية قتله وانظر ابن الأثير 2 / 328 وانظر
الإمامة والسياسة 1 / 93 .