حاجة ، ولست راضيا دون أن ندخل في طاعتك ، ونحن لا ندخل في طاعتك أبدا ،
واقض ما أنت قاض - والسلام ( 1 ) .
قال : فأنشأ حبيب بن يساف الأنصاري يقول أبياتا مطلعها :
أبا حسن أيقظت من كان نائما * وما كل ما يدعى إلى الحق يسمع
إلى آخره
ذكر خطبة عبد الله بن الزبير لأهل البصرة .
قال : ثم وثب عبد الله بن الزبير فقال : أيها الناس ! إن علي بن أبي طالب هو
الذي قتل الخليفة عثمان بن عفان ، ثم إنه الآن قد جاءكم ليبين لكم أمركم ،
فاغضبوا لخليفتكم وامنعوا حريمكم وقاتلوا على أحسابكم ، قال : فوثب إليه رجل
من بني ناجية فقال : أي رحمك الله ! إننا قد سمعنا كلامك ونحن على ما يحب أبوك
وخالك ، وسترى منا ما تقر به عيناك إن شاء الله تعالى .
ذكر خطبة الحسن بن علي بن أبي طالب
عليهم السلام لما بلغه كلام ابن الزبير .
قال : وبلغ عليا رضي الله عنه ما تكلم به عبد الله بن الزبير ، وقد خطب الناس
وذكر لهم أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان ، وزعم لهم أني أريد أن أبين للناس
أمورهم ، وقد بلغني أنه شتمني ، فقم يا بني فاخطب للناس خطبة بليغة موجزة ولا
تشتمن أحدا من الناس .
قال : فوثب الحسن ( 2 ) بن علي رضي الله عنهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس ! إنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير ، فأما زعمه أن عليا قتل عثمان فقد
علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب ويرميه
بفضيحات العيوب ، وطلحة بن عبيد الله راكد رأيته على باب بيت ماله وهو حي ،
وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده ، ولو أردنا أن نقول لفعلنا ،
وأما قوله إن عليا أبتر الناس أمورهم ، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده
هامش
( 1 ) زيد في الإمامة والسياسة 1 / 91 وكتب عائشة : جل الامر عن العتاب ، والسلام .
( 2 ) بالأصل : الحسين خطأ .