يا نعثل ! فقال عثمان : أنا عثمان بن عفان أمير المؤمنين وأنت كذاب من الكذابين ،
قال : فضرب محمد بيده إلى لحية عثمان وقال : كيف ترى صنع الله بك ؟ فقال
عثمان : ما صنع بي ربي إلا خيرا ، فاتق الله ودع لحيتي ، فإن أباك لو كان حيا لم
يأخذها أبدا ، فقال محمد : لو كان أبي حيا ورآك تفعل هذه الفعال لأنكرها ، قال :
فضرب عثمان بيده إلى مصحف عن يمينه فوضعه في حجره ثم فتحه وقال : هذا
كتاب الله بيني وبينكم ، إني أعمل بما فيه ولكم العتبى مما تكرهون ، فقال له
محمد بن أبي بكر : ( آلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ، ثم جاءه
بمشاقص كانت في يده فأدماه ولم يقطع ( 1 ) والله أعلم ، قال : وأول قطرة قطرت من
دمه - والله أعلم - وقعت على هذه الآية ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ) ( 2 ) ،
قال : ثم تنحى محمد بن أبي بكر وضربه كنانة بن بشر النخعي بعمود كان في يده
على رأسه ، وثناه سودان ( 3 ) بن حمران المرادي بالسيف ، فسقط عثمان رحمة الله
عليه على قفاه ( 4 ) .
قال : وأخذته السيوف والجراحات فصاحت امرأته نائلة بنت الفرافصة
الكلبية : يا هؤلاء ! إن تقتلوه فإنه لم يزل صواما قواما ، يحيي الليل ويختم القرآن في
ركعة واحدة ، قال : فشتموها من كل ناحية وهموا بقتلها ، فتوارت عنهم .
قال : ثم إنهم غادروا عثمان في داره قتيلا وجعلوا يرتجزون بالاشعار .
ذكر ما قيل فيه بعد قتله
رضي الله عنه .
قال : فأول من خرج من دار عثمان رضي الله عنه عبد الرحمن بن حنبل
الجمحي وهو يقول :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، لكنه ضعف روايته وثمة اتفاق في المصادر على أن محمد عبث
بلحيته ثم ندم وتركه وخرج . والمشقص : سهم فيه نصل عريض .
( 2 ) سورة البقرة الآية 137 .
( 3 ) بالأصل : ( سندان ) تحريف وما أثبتناه عن ابن سعد 3 / 74 .
( 4 ) اختلف أهل السير في قتله ، كيف قتل ، ومن قتله ، ومن أجهز عليه . انظر مختلف الأقوال في ذلك :
الطبري 5 / 130 مروج الذهب 2 / 381 - 382 ابن سعد 3 / 72 - 74 العقد الفريد 4 / 291 تاريخ
اليعقوبي 2 / 176 البداية والنهاية 7 / 210 الإمامة والسياسة 1 / 43 تاريخ خليفة ص 174 - 175 .