يا هؤلاء إلى منازلكم ودعوني والقوم ! فأغمد القوم سيوفهم .
وأقبل عثمان على من معه في الدار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أعزم علي
كل من يرى لنا عليه طاعة أن لا يمد يده ولا سلاحه ! قال : وكف الناس عن القتال ،
ورمي عثمان بالحجارة من وراء داره من دار ابن حزم ( 1 ) الأنصاري ، فقال عثمان : ما
هذه الحجارة ؟ قال : فصاح رجل منهم : لسنا نرميك يا عثمان ولكن الله يرميك ،
فقال عثمان : كذبتم ، لو رماني ربي لما أخطأني .
قال : واقتحم الناس الدار ثانية وقد أصلتوا سيوفهم وعثمان ساكت لا يحرك يدا
ولا رجلا ، فلما نظر اقتحامهم عليه قال : ادخلوا فإن لي مصرعا قد كتبه الله علي وأنا
لاقيه ، وإني لصائم حتى ألقى ربي .
قال : وتقدم المغيرة بن الأخنس بالسيف وهو يرتجز ويقول :
قد علمت جارية عطبول * لها وشاح ولها جديل ( 2 )
أني بنصل السيف خنشليل * لتمنعن منكم الخليل ( 3 )
بصارم ليس به فلول
قال : فشد عليه رفاعة بن رافع الأنصاري وهو يقول :
قد علمت ذات القرون الميل * والكف والأنامل الطفول
أني أروع أول الرعيل * [ بفاره ] مثل قطا الشليل ( 4 )
ثم شد عليه الأنصاري فقتله ( 5 ) ، قال : ثم تقدم مروان بن الحكم بالسيف وهو
يقول :
قد علم القوم إذا الحرب اشتغل * وانتضى الأسياف فيها والأسل
هامش
( 1 ) عن الطبري 5 / 125 والبداية والنهاية 7 / 210 وابن الأثير 2 / 293 وبالأصل ( ابن حرب ) تحريف .
في العقد الفريد 4 / 290 محمد بن حزم الأنصاري .
( 2 ) في الطبري 5 / 125 حجول . وفي صفحة 128 ذات وشاح ولها جديل .
( 3 ) في الطبري 5 / 128 لأمنعن منكم خليلي .
( 4 ) الارجاز في الطبري 5 / 123 وتمثل بها مروان بن الحكم ، وفي الطبري أيضا 5 / 129 ذكر الرجزين
الأولين مع آخرين غيرهما تمثل بهما المغيرة بن الأخنس الثقفي .
( 5 ) في الطبري : قتله عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي .