ماء المطر ومنعت مواشينا من ورود ذلك الماء . فقال عثمان : لقد حجزت الماء من
أجل إبل الصدقة والآن إذا كان هذا لا يرضيكم فهو لكم فافعلوا به ما تشاؤون فقالوا :
لقد حجزت ذلك الماء أكثر مما حجزه عمر رضي الله عنه فقال : لقد كثرت إبل
الصدقة في هذه الأيام فلذلك اشتدت الحاجة إلى الماء ولهذا كنت قد حجزت
الماء . ثم قالوا : لقد مزقت المصاحف وأحرقتها . فقال عثمان : لقد كثرت
القراءات وخشيت أن يختلف الناس وقد جاء إلي حذيفة بن اليمان وقال لي : إن
الناس قد اختلفوا في وجوه القرآن . فيقول أحدهم : قراءتي أفضل ويأتي آخر
فيقول : قرائتي أفصح . فأردت أن أزيل أسباب الخلاف وأجمع الناس على قراءة
واحدة ( 1 ) ، ولم أقصد بهذا العمل إلا خير المسلمين ، ولو أني تركتهم على حالهم
ربما ألحقوا بالقرآن أشياء ليست من القرآن . وعند ذلك يبدأ الخلاف حول القرآن
والقراءة بين الأمة . فقالوا : هذا أمر مضى ( إننا نعذرك في هذا الامر ) فلما ذا لم
تشهد غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عثمان : لقد كنت في ذلك الوقت صهرا للنبي
محمد عليه الصلاة والسلام وكانت زوجتي مريضة جدا . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : إني
قلق عليها فأنت معفى من حضور هذه الغزوة وكن إلى جانبها وعالجها حتى تبل من
مرضها ، ولما عاد النبي عليه السلام أعطاني حصتي من غنائم بدر كما لو كنت
حاضرا وهذا الامر معروف لديكم . ثم قالوا : لم لم تحضر بيعة الرضوان فقال :
إنكم تعلمون إلى أين أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ( 2 ) وحين البيعة وضع
عليه السلام يده اليمنى على يده اليسرى وقال : هذه يدي عن عثمان . ثم قالوا :
ماذا تقول في هروبك من معركة أحد وقد تركت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ذنب كبير فقال :
لقد عفا الله عني في هذه المسألة . ثم قالوا : وماذا تقول حول ضربك بعض الرجال
الصالحين وإخراجهم من البلد ، وحول تعيينك بعض الشباب الاغرار فتصرفوا في
هامش
( 1 ) أمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام
فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان : إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . وبعد ما
نسخوا الصحف أرسل إلى كل مصر بمصحف وأمر بحرق ما سوى ذلك . قال السيوطي في الاتقان أنه
أرسل إلى الآفاق خمسة . وقال ابن أبي داود من طريق سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتب سبعة
مصاحف فأرسل إلى مكة والشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة
واحدا .
( وانظر ابن القيم الجوزية : الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 18 - 19 ) .
( 2 ) كان رسول الله ( ص ) بعثه إلى مكة ، فأشيع أنهم قتلوه ( الإصابة ) .