( لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه فيقتل .
أو رجل زنى بعد إحصانه فيرجم ، أو رجل قتل نفسا بغير نفس ) ( 1 ) .
وإني أقسم بالله بأنني منذ هداني الله تعالى لم أغير ديني . ولم أقتل أحدا أبدا
ولم أزن في جاهلية أو في إسلام . ولقد استحييت بعد أن وضعت يدي في يد
النبي صلى الله عليه وسلم أن أضع يدي مرة أخرى على عورتي .
فتأثر الناس بكلامه وخجلوا مما كانوا يظنونه به وتفرقوا .
ثم أرسل عثمان بعضا من خواصه إلى عمار بن ياسر وطلب منه المصالحة أو
يقتص منه فأبى عمار وتكلم بكلام خشن وصاح في وجوه الموفدين من طرف عثمان :
لن يخدعني عثمان ، وقد فعل ما فعله بي من الضرب والإهانة .
ثم أرسل عثمان شخصا إلى عبد الله بن عمر فلما حضر عنده قال له : فكر
معي فيما وصلت إليه . فقال : يا عثمان . لقد كنت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان راضيا
عني ، وكذلك في أيام أبي بكر ثم في أيام أبي وكان له علي حقان ، حق الأبوة وحق
الخلافة وكان دائما راضيا عني ، ولم يسمع مني كلمة غير مناسبة ، حتى جاءت
نوبتك للخلافة فبذلت لك الطاعة والنصيحة بقدر وسعي ، ولا أظن أنك غضبت على
فالآن مرني حتى أفعل فقال عثمان : يا أبا عبد الرحمن . إني لا أسألك عن هذا .
جزى الله آل عمر خيرا . ولكنك ترى هؤلاء القوم ، ماذا يقولون ، وفيم يفكرون
ويريدون أن يخلعوني من خلافة ( 2 ) ؟
فقال عبد الله : إن تطعهم فإنك تعلم أنك لست خالدا في الدنيا . قال : أعلم
ومهما عشت فلا بد أن أذهب .
فقال عبد الله : هل الجنة والنار بيدهم أم لا ؟ فقال : لا .
فقال عبد الله : فالرأي هو أن لا تقر مثل هذه البدع في الاسلام ( 3 ) ، ففي أي
وقت يمكن لمجموعة من الناس أن يسخطوا على الخليفة ويعزلوه ويعينوا مكانه .
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد بن مسنده 1 / 61 - 63 - 70 - 382 - 444 - 465 و 6 / 58 - 214 .
ونقله ابن كثير 7 / 201 وابن سعد 3 / 67 . وقد رواه أهل السنة الأربعة .
( 2 ) في ابن سعد 3 / 66 : يريدون خلعي ، فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني .
( 3 ) عند ابن سعد : فلا أرى أن تسن هذه السنة في الاسلام .