لبعض الاعمال التي صدرت عن عاملنا . فقال لهم علي بن أبي طالب : لا تتعجلوا
في أمركم وأخبروا الامام ما تريدون مشافهة وقولوا إن العامل كان يفعل ما يشاء .
بحسب رأيه وليس حسب أوامر الخليفة وأخبروه بكل الأمور التي تنكرونها عليه . ثم
هو يعاتبه ويستدعيه فيحصل مطلوبكم أما إذا لم ينكر عليه وتركه في مكانه ، حينئذ
تأملوا في وجه المصلحة وما يجب أن تفعلوه . فدعا له المصريون وقالوا : نأمل أن
تتلطف بنا وتكلف نفسك بالمجيء معنا إلى عثمان . فقال علي : لا حاجة لكم
بحضوري ففيكم الكفاية . فقالوا : صحيح ، ولكننا نرغب في حضورك لتشهد علينا
فقال علي : هناك شاهد أقوى مني سيكون . ( وكل ما يجري سيراه ويسمعه فقالوا من
ذاك الذي ستكون شهادته أعظم من شهادتك وحضوره أعظم من حضورك وأنت أخ
للرسول صلى الله عليه وسلم فقال علي : الله جل جلاله ) . إنه أعظم من جميع المخلوقات وأرحم
بعباده من أنفسهم ( فاتركوني وشأني واذهبوا إلى أمير المؤمنين واشرحوا حالكم ، وما
تنقمونه على العامل فقولوا لعله يحصل مقصودكم وتكونون راضين ) .
حينئذ توجه المصريون إلى منزل عثمان وطلبوا الاذن عليه فلما أذن لهم دخلوا
وسلموا عليه فأكرم أمير المؤمنين مثواهم وقربهم إليه ثم قال لهم : ما الذي جاء
بكم ، هل أنتم ناقمون على أحد حتى مللتم ثم جئتم بلا أمر مني أو من عاملكم
( فاذكروا مطالبكم ، فقال المصريون ) : لقد جئنا بسبب الاعمال غير المرضية التي
ظهرت من عاملكم وجئنا لانكارها كي تستدعيه وتسأله عنها . أيها الخليفة ، إن نعمة
الله عليك كثيرة فأد شكر النعمة واتق الله فقال : أية أفعال غير مقبولة صدرت عني ،
بينوها لي فقال المصريون : بما أنك تطلب منا الحق فسنقول لك . أول ما ننقمه
عليك أنك قربت الحكم بن أبي العاص الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف .
ثانيا : إحراقك لاجزاء المصحف ، وثالثا ، احتجازك لماء المطر الذي هو رزق من
الله لعباده وإعطائه لأقاربك ومنعت الناس عنه ، وأخيرا نفيك لجماعة من صحابة
الرسول بغير حق من البلد وفصلهم عن أهله وعشيرتهم بينما يقول الله تعالى في
كتابه : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم
أقررتم وأنتم تشهدون ) ( 1 ) .
وأيضا كونك تطيع الناس ظاهرا ثم تستبد برأيك بينما حكم الشرع في حق من
يعصى الله بأن لا يطاع فإن أنت أطعت الله تعالى واتبعت أوامره فنحن نطيعك ونتبع
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 84 .