لهم دعوة إبراهيم عليه السلام ، قال : ثم وثب معن بن عدي الأنصاري فقال :
يا معشر الأنصار ! إن كان هذا الأمر لكم من دون قريش فخبروهم بذلك حتى
يبايعوكم عليه ، وإن كان لهم من دونكم فسلموا لهم ، فوالله ! ما مات رسول الله
( صلى الله عليه وسلم وعلى آله ) حتى صلى بنا أبو بكر رضي الله عنه فعلمنا أنه قد رضيه
لنا ( 1 ) ، لأن الصلاة عماد الدين . قال : فبينا الأنصار كذلك في المحاورة إذ أقبل أبو
بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح وجماعة من المهاجرين رضي الله عنهم فإذا
هم بسعد بن عبادة ( 2 ) . ( 3 ) ينصره الله فهو مخذول ، ألا ! فاهتدوا بهدى
الله ربكم وما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا ) ( 4 ) وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر
بالإسلام ، وعمل بشرائعه اغترارا بالله عز وجل وجهالة بأمره وطاعة للشيطان ،
و ( الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب
السعير ) ( 5 ) وبعد ! فقد وجهت إليكم خالد بن الوليد في جيش من المهاجرين
والأنصار وأمرته أن لا يقاتل أحدا حتى يدعوه إلى الله عز وجل ويعذر إليه وينذر ، فمن
دخل في الطاعة وسارع إلى الجماعة ورجع عن المعصية إلى ما كان يعرف من دين
الله ثم تاب إلى الله وعمل صالحا قبل الله منه ذلك وأعانه عليه ، ومن أبى أن يرجع
إلى الإسلام بعد أن يدعوه خالد بن الوليد ويعذر إليه فقد أنذرته وأمرته أن يقاتله أشد
القتال بنفسه ومن معه من أنصار دين الله وأعوانه ، ثم لم يترك أحدا قدر عليه إلا
أحرقه بالنار إحراقا ويسبى الذراري والنساء ، ويأخذ الأموال وقد أعذر من
أنذر ( 6 ) ، والسلام على عباد الله المؤمنين ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، قال : ثم
هامش
( 1 ) إشارة إلى تأميره ( ص ) أبا بكر بالصلاة في الناس في مرض موته . انظر ما ذكر في ذلك دلائل البيهقي
7 / 189 و 7 / 194 وما بعدها .
( 2 ) كذا بالأصل . ولم يذكر المؤلف تتمة بيعة أبي بكر في سقيفة بني ساعدة .
( 3 ) هذا من كتاب أبي بكر الصديق إلى قبائل العرب التي ارتدت ، وقد سقط من الأصل أول الكتاب .
قال الطبري 3 / 250 أنه كتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابا واحدا . وفي ابن الأثير 2 / 21 ( نسخة
واحدة ) وبينهما وبين ما ذكر من الكتاب هنا بعض اختلاف .
( 4 ) سورة الكهف : 17 .
( 5 ) سورة فاطر : 6 .
( 6 ) وفي الكتاب : وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم ، والداعية الأذان ، فإذا أذن
المسلمون فأذنوا كفوا عنهم ، وإن لم يؤذنوا عاجلوهم وإن أذنوا اسألوهم ما عليهم ، فإن أبوا
عاجلوهم ، وإن أقروا قبل منهم ، وحملهم على ما ينبغي لهم . ( عن الطبري 3 / 251 ) .