طوى أبو بكر الكتاب وختمه ودفعه إلى خالد بن الوليد وأمره أن يعمل بما فيه ( 1 ) ،
قال : فسارع خالد بن الوليد إلى أهل الردة بمن معه من المهاجرين والأنصار يريد
طليحة بن خويلد .
ذكر مسير خالد بن الوليد إلى أهل الردة
قال : فسار خالد وكان معه جماعة يومئذ من بني أسد من المؤمنين الذين لم
يرتدوا ، وكتب رجل منهم يقال له ضرار بن الأزور إلى بني عمه من بني أسد كتابا ،
قال : فلم يبق مع خالد بن الوليد رجل من بني أسد يعرف بالصلاح إلا كتب إلى قومه
يحذرهم مقدم خالد بن الوليد عليهم ويعذلهم على ارتدادهم عن دين الإسلام ،
وآخر من كتب إليهم جعونة بن مرثد الأسدي .
ذكر الفجاءة بن عبد ياليل السلمي
وما فعل بالمسلمين وكيف أحرق بالنار
قال : وسار خالد بن الوليد يريد بني أسد فأقبل إلى أبي بكر الصديق رضي
هامش
( 1 ) يستفاد من الطبري وابن الأثير واليعقوبي أن أبا بكر أمر أمراء وعقد لهم بالمسير لقتال المرتدين ، وعقد
لهم الألوية ، فعقد أحد عشر لواء لأحد عشر أميرا ، منهم خالد بن الوليد .
وقد كتب أبو بكر للأمراء عهودا بذلك - نسخة العهد كما وردت عند الطبري 3 / 251 : بسم الله
الرحمن الرحيم . هذا عهد من أبي بكر خليفة رسول الله ( ص ) لفلان حين بعثه فيمن بعثه لقتال من
رجع عن الإسلام ، وعهد إليه أن يتقي الله ما استطاع في أمره كله سره وعلانيته ، وأمره بالجد في أمر
الله ، ومجاهدة من تولى عنه ، ورجع عن الإسلام إلى أماني الشيطان بعد أن يعذر إليهم فيدعوهم
بداعية الإسلام ! فإن أجابوه أمسك عنهم ، وإن لم يجيبوه شن غارته عليهم حتى يقروا له ، ثم ينبئهم
بالذي عليهم والذي لهم ، فيأخذ ما عليهم ، ويعطيهم الذي لهم ، لا ينظرهم ، ولا يرد المسلمين على
قتال عدوهم ، مفن أجاب إلى أمر الله عز وجل وأقر له قبل ذلك منه وأعانه عليه بالمعروف . وإنما
يقاتل من كفر بالله على الإقرار بما جاء من عند الله ، فإذا أجاب الدعوة لم يكن عليه سبيل ، وكان الله
حسيبه بعد فيما استسر به ، ومن لم يجب داعية الله قتل وقوتل حيث كان ، وحيث بلغ مراغمه ، لا
يقبل من أحد شيئا أعطاه إلا الإسلام ، فمن أجابه وأقر قبل منه وعلمه ، ومن أبي قاتله ، فإن أظهره الله
عليه قتل منهم كل قتلة بالسلاح والنيران ، ثم قسم ما أفاء الله عليه ، إلا الخمس فإنه يبلغناه ، وأن يمنع
أصحابه العجلة والفساد وألا يدخل فيهم حشوا حتى يعرفهم ويعلم ما هم لا يكونوا عيونا ، ولئلا يؤتي
المسلمون من قبلهم ، وأن يقتصد بالمسلمين ويرفق بهم في السير والمنزل ويتفقدهم ، ولا يعجل
بعضهم عن بعض ، ويستوصي بالمسلمين في حسن الصحبة ولين القول .