ذكر ابتداء سقيفة بني ساعدة وما كان
من المهاجرين والأنصار
قال : ثم أقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على المسلمين فقال : أيها
الناس ! إنه من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا فإن
محمدا قد مات ، والله ! لقد نعى الله نبيه محمدا عليه السلام نفسه فقال تبارك وتعالى
( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 1 ) ثم قال ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت
فهم الخالدون * كل نفس ذائقة الموت ( 2 ) ثم قال ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) ( 3 ) ألا ! وإن محمدا عليه السلام قد مضى
لسبيله ، ولا بد لهذا الأمر من قائم يقوم به ، فدبروا وانظروا وهاتوا رأيكم - رحمكم
الله . ( 4 ) قال : فناداه الناس من كل جانب : نصبح وننظر في ذلك إن شاء الله ، ولا
قوة إلا بالله . قال : فانصرف الناس يومهم ذلك ، فلما كان من غد انحازت طائفة من
المهاجرين إلى أبي بكر رضي الله عنه وانحازت طائفة من الأنصار إلى سعد بن
عبادة الخزرجي في سقيفة بني ساعدة ، قال : وجلس علي بن أبي طالب كرم الله
وجهه في منزله مغموما بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نفر من بني هاشم وفيهم الزبير بن
العوام . قال : فاجتمع الناس من جميع جنبات المدينة يستمعون ما يكون من كلام
المهاجرين والأنصار ( 5 ) ، وكان أول من تكلم من الأنصار يومئذ خزيمة بن . . . ( 6 ) ذو
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 30 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 34 - 35 .
( 3 ) سورة آل عمران : 144 .
( 4 ) جاء كلام أبي بكر هذا بعد ما اختلف الصحابة فيما بينهم فمن قائل يقول : مات رسول الله ( ص ) ، ومن
قائل : لم يمت . وكان عمر بن الخطاب قد قام في الناس يقول : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن
رسول الله ( ص ) توفي وأنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، والله
ليرجعن رسول الله ( ص ) ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه مات . وكان أبو بكر غائبا ببيته
في السنح ، فاستدعي سريعا فجاء ، فقام في الناس وقال ما قال ، وأزاح الجدل وأزال الإشكال .
( الطبري 3 / 202 البداية والنهاية 5 / 265 الكامل لابن الأثير 2 / 11 ) .
( 5 ) قارن ما جرى يوم السقيفة مع الطبري 3 / 205 وما بعدها وابن الأثير 2 / 13 والبداية والنهاية 5 /
265 .
( 6 ) كذا بياض بالأصل . وهو خزيمة بن ثابت ، ذو الشهادتين ، ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن
غيان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس جعل رسول الله ( ص ) شهادته بشهادة رجلين
( أسد الغابة 2 / 114 ) .