تحت سرير قصر الخورنق والآن : قد تعطلت الأمور . نعم إنه الدهر الدوار والدنيا
لهذا سميت دنيا .
شعر ابن بقيلة من الطبري ج 2 ص 566 طبعة المكتبة التجارية بالقاهرة سنة
1939 .
أبعد المنذرين أرى سواما * تروح بالخورنق والسدير
وبعد فوارس النعمان أرعى * قلوصا بين مرة والحضير
فصرنا بعد هلك أبي قبيس * كجرب المعز في اليوم المطير
تقسمنا القبائل من معد * علانية كأيسار الجزور
وكنا لا يرام لنا حريم * فنحن كضرة الضرع الفخور
نؤدي الخرج بعد خراج كسرى * وخرج من قريظة والنضير
كذاك الدهر دولته سجال * فيوم من مساءة أو سرور
وحين فرغ عبد المسيح من كلامه قال خالد ( 1 ) : من أنت ؟ قال : أنا عبد ربي .
فقال : من أين ؟ قال : من الدنيا . فقال : من أين أتيت ؟ قال : من صلب أبي .
فقال : من أين وصلت ؟ قال : من بطن أمي . فقال : في أي شيء أنت ؟ قال : في
ثيابي . فقال : على م أنت ؟ قال : على الأرض . فقال خالد : لم تزدني إلا حيرة
فأصدقني : هل لك عقل أم لا وهل تعقل ركبة البعير أم لا ؟ فغالطه وحمل كلامه
على وجه آخر وقال : إنني أعقل ركبة الجمل وأحكمها . فقال خالد : إنني أكلمك
بكلام الناس . فقال الشيخ : وإني أجيبك بجواب الناس . فقال خالد : أنتم من
تكونون ؟ فقال : نحن أولاد آدم فقال خالد : للصلح جئت أم للحرب ؟ فقال :
للصلح . فقال خالد : هل أنتم عرب أو عجم ؟ فقال : كنا عربا وصرنا عجما وعجما
كنا وعربا صرنا فكبر خالد وقال : الآن فهمت كلامك . والآن قل لي : هذه الجدران
لماذا رفعتموها ؟ فقال : كي يستتر وراءها ناقصو العقول ولكي يستطيع العقلاء أن
يسمعوا كلامنا ، ويمنعوهم عن إيقاع الظلم بنا . فقال خالد : أرى شيئا في يدك فما
هو ؟ قال الشيخ : سم زعاف . فقال خالد : لماذا حملت السم في يدك ؟ فقال : من
باب الاحتياط فإن وصلت معك إلى اتفاق فكان بها وإلا شربت السم ومضيت في
هامش
( 1 ) انظر مقابلة خالد وعبد المسيح في الطبري 3 / 345 وفتوح الأزدي ص 64 - 65 وفتوح البلدان
ص 244 باختلاف في الالفاظ والتعابير بينها وبين الأصل هنا .