( سويدا ) ( 1 ) كذا في الأصل مع لفيف من رجاله فأكرمه خالد ثم سأله : دلني على
أكبر جمع للعدو في هذه الجهات وأكثرهم عدة وعددا وأشدهم بأسا في الحرب .
فقال سويدا : أيها الأمير ، إن ( الأبلة ) مملوءة بالحشود ، وفيهم شجاعة
متهورة . فقال خالد : يحب أن أبدأ بهم ، لكي يكون مصيرهم عبرة لغيرهم من
العرب فلا يرفعون رؤوسهم فقال سويدا : هو كما تقول أيها الأمير .
وحينئذ أمر سويدا بأن يسوق إليهم الجنود ثم إني لاحق بكم وسأفعل ما أراه
لازما .
فعبأ سويدا الجيش واتجه إلى الأبلة ، وخرج إليه أهلها لقتاله وحين حمي
القتال بين الطرفين ، برز إليهم خالد من مكمنه ( 2 ) ، ومعه جيش المهاجرين والأنصار
وهزموا أهل الأبلة الذين التجأوا إلى الحصن ، وقد كانت السيوف من ورائهم والنهر
أمامهم . فقتل منهم أربعة آلاف ، كما غرق آخرون في الماء ووصلت منهم بقية إلى
الحصن .
ثم انطلق خالد من هناك حتى وصل إلى ( نباج ) ( 3 ) . ونزل قرب بعض العرب من
بني بكر ، ثم لحق به المثنى بن حارثة ومعه جيشه وعدد من ذوي قرابته ، فحياه خالد
وأدنى منزلته وأكرمه غاية الاكرام ، ثم ركب خالد وساق الجيش نحو أطراف الكوفة
وسوادها ، وقد دب الرعب في قلوب العجم ، ففتحوا ا لطريق لخالد والمثنى حتى
بلغوا الكوفة ، فعسكروا حولها ، ثم كتب للأعاجم رسالة مضمونها ( 4 ) :
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام على من اتبع الهدى . الحمد لله الذي فرق جموعكم ، واجتث أصول
عزتكم وأوقع الخلاف بينكم وبدل شجاعتكم خوفا . اعلموا بأن كل من يترك طريق
هامش
( 1 ) في فتوح الأزدي : سويد بن قطبة بن بكر بن وائل .
( 2 ) عند الأزدي ص 57 : قال خالد ( لسويد ) : إني أمضي عنك حتى إذا ظنوا أني قد جزتك وذهبت عنك
رجعت منصرفا إليك حتى أبيت بعسكرك . . . فلما أظلم الليل رجع خالد في جوف الليل .
( 3 ) نباج : منزل لحجاج البصرة ، وقيل : النباج : بين مكة والبصرة . ونباج آخر بين البصرة واليمامة ، بينه
وبين اليمامة غباق لبكر بن وائل . ( معجم البلدان ) .
( 4 ) قارن مع الطبري 3 / 346 باختلاف وزيادة . وفتوح الأزدي ص 66 وانظر روايات مختلفة للكتاب في
مجموعة الوثائق السياسية ص 295 .