جرير بذلك . وكتب له كتاب الصلح ( 1 ) .
ثم هرب داذويه من هناك إلى يزدجرد وأخبره بالامر الواقع فتألم يزدجرد غاية
الألم .
ثم انطلق خالد من ناحيته واستولى على مدينة عين التمر ( 2 ) وسبى كثيرا من
الأهالي وأخذ كثيرا من الأموال والمواشي . وكذلك فعل بعدد من الأماكن في العراق
وأخرج الخمس من الغنائم وأرسله إلى الصديق ووزع الباقي على أفراد الجيش .
ذكر كيفية الاستيلاء على بلاد الشام
في خلافة الصديق رضي الله عنه .
لقد تواترت الاخبار من الشام بأن الروم قد شددوا قبضتهم على بلاد الشام
وأعلنوا الفساد ، وقد مال الصديق إلى إرسال الجيوش إلى تلك الجهات . لتخليص
تلك البلاد من الشر والفساد . واحتفظ برأيه ذاك إلى يوم جمع فيه العشرة البشرة
وعددا من وجهاء الصحابة وخاطبهم قائلا :
( والنص العربي من ( حياة الصحابة ) ج 1 مختصر بتصرف من تاريخ ابن عساكر
422 ) ( 3 )
( إن الله عز وجل لا تحصى نعماؤه ، ولا تبلغ جزاءها الاعمال فله الحمد ، قد
جمع الله كلمتكم ، وأصلح ذات بينكم ، وهداكم إلى الاسلام ، ونفى عنكم
الشيطان فليس يطمع أن تشركوا به ، ولا تتخذوا إلها غيره ، فالعرب اليوم بنو أم وأب .
وقد رأيت أن أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين ، ويجعل
الله كلمته العليا ، مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الأوفر ، لأنه من هلك منهم هلك
شهيدا ، وما عند الله خير للأبرار ، ومن عاش عاش مدافعا عن الدين مستوجبا على
هامش
( 1 ) في الطبري 3 / 367 كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه ، ولعله توثيق وتصديق من
خالد لما كتب جرير بن عبد الله لأهل بانقيا وانظر الوثائق السياسية ص 382 .
( 2 ) عين التمر : بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة منها يجلب القسب والتمر إلى سائر البلاد ، وهي على
طرف البرية ( معجم البلدان ) . وانظر تفاصيل عن فتحها في فتوح البلدان ص 248 . والطبري
3 / 376 وابن الأثير 2 / 57 .
( 3 ) حياة الصحابة للكاندهلوي ج 1 / 383 .