الله ثواب المجاهدين وهذا رأيي الذي رأيته . فليشر امرؤ علي برأيه .
فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : الحمد لله الذي يخص بالخير من
شاء من خلقه ! والله ! ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه ، وذلك فضل
الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . قد ، والله ، أردت لقاءك بهذا الرأي الذي
رأيت ، فما قضي أن يكون حتى ذكرته ، فقد أصبت - أصاب الله بك سبيل الرشاد -
سرب ( 1 ) إليهم الخيل في إثر الخيل ، وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها
الجنود ، فإن الله ناصر دينه ومعز الاسلام وأهله .
ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قام فقال : يا خليفة رسول الله ! إنها
الروم وبنو الأصفر حد مديد ( 2 ) وركن شديد ، ما أرى أن نقتحم عليهم اقتحاما ،
ولكن نبعث الخيل فتغير في قواصي أرضهم ثم ترجع إليك ، وإذا فعلوا ذلك بهم
مرارا أضروا بهم ، وغنموا من أداني أرضهم فقعدوا بذلك عن عدوهم ، ثم تبعث إلى
أراضي اليمن وأقاصي ربيعة ومضر ثم تجمعهم جميعا إليك ، ثم إن شئت بعد ذلك
غزوتهم بنفسك وإن شئت أغزيتهم ، ثم سكت وسكت الناس .
ثم قال لهم أبو بكر : ما ترون ؟
فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين ،
شفيق عليهم ، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه فإنك غير
ظنين ( 3 ) .
وبعد ذلك تكلم كل من طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن
حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار ( 4 ) كلاما بهذا المعنى ( 4 ) . وعلي رضي
الله عنه ساكت فقال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال : أرى أنك إن سرت
إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء الله . فقال : بشرك الله بخير .
ومن أين علمت ذلك ؟
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
هامش
( 1 ) أي أرسل قطعة قطعة .
( 2 ) حياة الصحابة : حد حديد .
( 3 ) أي غير متهم . وفي الكنز : غير ضنين .
( 4 - 4 ) في حياة الصحابة : صدق عثمان ، ما رأيت من رأي فامضه ، فإنا لا نخالفك ولا نتهمك ، وذكروا
هذا وأشباهه .