عبده ( 1 ) ، وأعز وليه ، وأذل عدوه ، وغلب الأحزاب فردا ، فإن الله الذي لا إله إلا
هو . قال : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) ( 2 ) - وكتب
الآية كلها وقرأ الآية ، وعدا منه لا خلف له ، ومقالا لا ريب فيه ، وفرض الجهاد على
المؤمنين . فقال : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ( 3 ) - حتى فرغ من الآيات ،
فاستتموا بوعد الله إياكم وأطيعوه فيما فرض عليكم وإن عظمت فيه المؤونة ،
واستبدت الرزية ( 4 ) ، وبعدت المشقة ( 5 ) ، وفجعتم في ذلك بالأموال والأنفس فإن
ذلك يسير في عظيم ثواب الله ( 6 ) ! فاغزوا - رحمكم الله - في سبيل الله ( خفافا وثقالا
وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) ( 7 ) - كتب الآية . ألا ! وقد أمرت خالد بن الوليد
بالمسير إلى العراق ، فلا يبرحها حتى يأتيه أمري ، فسيروا معه ولا تثاقلوا عنه ، فإنه
سبيل يعظم الله فيه لمن حسنت فيه نيته ، وعظمت في الخير رغبته . فإذا وقعتم ( 8 )
العراق فكونوا بها حتى يأتيكم أمري ، كفانا الله وإياكم مهمات الدنيا والآخرة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ! ) - انتهى .
وفي النص الفارسي زيادة مؤداها :
( ومتى وصلك كتابي هذا أسرع بالتوجه نحو العراق واتفق مع المثنى بن حارثة
وكن معه يدا واحدة وعلى رأي واحد ، وعلى جميع المسلمين الطاعة والانتقال معك
وسيجزيهم الله تعالى في الدارين خير الجزاء ) .
ثم استدعى أبا سعيد الخدري ( 9 ) وسلمه الرسالة وقال له : اذهب إلى خالد .
هامش
( 1 ) في فتوح الأزدي ص 55 : دينه .
( 2 ) النور آية : 55 .
( 3 ) سورة البقرة آية : 216 .
( 4 ) عند الأزدي : واشتدت فيه الرزية .
( 5 ) الأزدي : وبعدت فيه الشقة .
( 6 ) بعدها في الأزدي : ولقد ذكر لنا الصادق المصدوق ( ص ) أن الله يبعث الشهداء يوم القيامة شاهرين
سيوفهم ، لا يتمنون على الله شيئا إلا أتاهموه حتى أعطوا أمانيهم ، وما لم يخطر على قلوبهم فما شيء
يتمناه الشهيد بعد دخوله الجنة إلا أتاه الله ، إلا أن يردهم الله إلى الدنيا فيقرضون بالمقاريض في الله
العظيم ، ثواب الله .
( 7 ) سورة الصف ، آية : 11 .
( 8 ) الأزدي : قدمتم .
( 9 ) هو سعد بن مالك بن سفيان بن عبيد بن ثعلبة الابجر ، صحابي ، مكثر الحديث ، روى عن النبي ( ص ) ، مات سنة 65