وقال سعد الإسكافي : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليه السلام ) يقول : عالم
ينتفع بعلمه خيرٌ من ألف عابد ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : شيعتنا من أطاع الله ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله ابن محمّد بن المنكدر ( 3 ) كان يقول : ما كنت أرى أنّ مثل
عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) يدع خلفاً أفضل منه ( 4 ) حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) وذلك
أنّي أردت أن أعظه فوعظني . فقال [ له ] أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال : خرجت
إلى بعض نواحي المدينة في يوم من الأيام في ساعة حارّة فلقيني ( 5 ) أبو جعفر
محمّد بن عليّ وكان رجلاً بادناً ( 6 ) ثقيلاً وهو متّكئ على ( 7 ) غلامين أسودين له فقلت
في نفسي : سبحان الله شيخ من أشياخ ( 8 ) قريش خرج في هذه الساعة على هذه
الحالة في طلب الدنيا ؟ ! [ أما ] لأعظنّه ، فدنوت منه وسلّمت عليه فردَّ ( 9 ) عليَّ بنهر ( 10 )
هامش
( 1 ) انظر تحف العقول : 294 . وفي جامع بيان العلم وفضله : 1 / 32 بلفظ : أفضل من سبعين ألف . . . جامع
السعادات : 1 / 104 .
( 2 ) حلية الأولياء : 3 / 184 ، ملحقات إحقاق الحقّ : 12 / 192 ، كشف الغمّة : 2 / 133 ، تحف العقول :
295 ، نور الأبصار : 292 .
( 3 ) في ( أ ) : المكند ، والصحيح هو : محمّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى . . . الإمام الحافظ
القدوة ، شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي التيمي المدني . . . ولد سنة بضع وثلاثين ومائة سنة ثلاثين ومئة
وقيل إحدى وثلاثين انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 5 / 353 رقم 163 ، رجال الكشّي : 390
ح 733 ، المعارف لابن قتيبة : 461 .
( 4 ) في ( أ ) : خلفاً يقارنه في الفضل .
( 5 ) في ( أ ) : فلقيت .
( 6 ) أي ضخم البدن سميناً . وفي ( أ ) : بديناً .
( 7 ) في ( أ ) : بين .
( 8 ) في ( أ ) : شيوخ .
( 9 ) في ( أ ) : فسلّم .
( 10 ) وقوله " بنهر " قيل : هو بالباء ( أي ببهر ) بمعنى تتابع النفَس ، وفي النسخ بالنون ، أي بزجر وانتهار ، إمّا
للإعياء والنصَب أو لما علم من سوء حال السائل وسوء إرادته ، قال في القاموس : نهر الرجل : زجره
فانتهر . ( مرآة العقول : 19 / 17 ) .