التحوّل عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه ( 1 ) .
وقال خالد بن الهيثم : قال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ما أغر
ورقت ( 2 ) عينٌ بمائها من خشية الله تعالى إلاّ وحرّم الله وجه صاحبها على النار ، فإن
سالت على الخدّين دموعه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة ، وما من شيء إلاّ وله جزاء
إلاّ الدمعة ، فإنّ الله تعالى يكفّر بها بحور الخطايا ، ولو أنّ باكياً بكى في أُمّة لحرّم الله
تلك الأُمّة على النار ( 3 ) .
وعن جابر الجعفي قال : قال لي محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) : يا جابر إنّي
لمشتغل القلب ، قلت : وما يشغل قلبك ؟ قال : يا جابر إنّه من دخل قلبه ما في دين
الله الخالص شغله عمّا سواه . يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون هل هي إلاّ مركب
ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها ! يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا
لزوالها ( 4 ) ولم يأمنوا قدوم الآخرة [ عليهم ] لأهوالها ، وإنّ أهل التقوى أيسر أهل
الدنيا مؤونةً وأكثرهم لك معونةً ، وإن نسيت ذكّروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوّالين
للحقّ ، قوّامين بأمر الله ، فاجعل ( 5 ) الدنيا كمنزل نزلت به وارتحلت ( 6 ) منه أو كمال
أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، واحفظ الله فيما استرعاك من
هامش
( 1 ) انظر حلية الأولياء : 3 / 187 ، كشف الغمّة للإربلي : 2 / 148 ، حلية الأبرار : 2 / 115 ، ملحقات
إحقاق الحقّ : 12 / 191 ، و : 19 / 504 ، مطالب السؤول : 80 المطبوع ، تذكرة الخواصّ : 350 ،
الحدائق الوردية : 36 ، التذكرة الحمدونية : 35 ، تحف العقول : 296 ولكن بلفظ " أفضل العبادة عفّة
البطن والفرج " ، أعيان الشيعة : 1 / 656 ، المختار في مناقب الأخيار : 30 ، جامع السعادات : 2 / 16 ،
وقد نقل الشبلنجي في نور الأبصار : 293 صدر الحديث .
( 2 ) في ( ج ) : تغرغرت .
( 3 ) أخبار الدول للقرماني : 11 ، سلوة الأحزان : 40 ، إحقاق الحقّ : 12 / 187 ، و : 19 / 495 ، التبصرة
لابن الجوزي : 1 / 281 ، التذكرة الحمدونية : 35 ، نور الأبصار : 290 ، مطالب السؤول : 80 المطبوع ،
تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 339 ، الحدائق الوردية : 36 ، المختار في مناقب الأخيار : 30 .
( 4 ) في ( ج ، د ) : للبقاء فيها .
( 5 ) في ( ب ، ج ) : انزل .
( 6 ) في ( ب ) : فارتحلت .