قال : حججت مع أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر ( عليه السلام ) فلمّا دخل المسجد ونظر البيت
بكى فقلت ( 1 ) : بأبي أنت وأُمّي إنّ الناس ينظرون ( 2 ) إليك فلو خفضت ( 3 ) بصوتك قليلاً ،
فقال : ويحك ( 4 ) يا أفلح ! ! ولِم لا أرفع صوتي بالبكاء لعلّ الله تعالى ينظر إليَّ برحمة
منه فأفوز بها غداً . ثمّ إنّه طاف بالبيت وجاء حتّى ركع خلف المقام فلمّا فرغ فإذا
موضع سجوده مبتلٌّ ( 5 ) من دموع عينيه ( 6 ) .
وروى عنه ابنه جعفر قال : كان أبي يقوم جوف الليل فيقول في تضرّعه : أمرتني
فلم أأتمر ، ونهيتني وزجرتني فلم أنزجر ، فها أنا عبدك بين يديك مقرّاً لأعتذر ( 7 ) .
وروي عنه أنّه قال : ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرْج ، وما من شيء
أحبّ إلى الله من أن يُسأل ، ولا يدفع القضاء إلاّ الدعاء ، فإنّ أسرع الخير ثواباً البرّ
العدل ، وأسرع الشرّ عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر ( 8 ) من الناس ما يعمى
عنه من نفسه ، وأن يأمر الناس ( 9 ) ما لا يفعله ، وأن ينهى الناس بما ( 10 ) لا يستطيع
هامش
( 1 ) في ( ج ) : رفع صوته بالبكاء فقلت له .
( 2 ) في ( ب ، ج ) : ينتظرونك .
( 3 ) في ( ب ) : رفقت ، وفي ( أ ) : رفعت .
( 4 ) في ( أ ) : ويلك .
( 5 ) في ( ج ) : قد ابتلّ .
( 6 ) انظر صفة الصفوة : 2 / 63 ، تاريخ ابن عساكر : 51 / 44 ، مرآة الزمان : 5 / 79 ، نور الأبصار : 289 ،
كشف الغمّة : 2 / 117 ، البحار : 46 / 290 ح 14 ، مطالب السؤول : 80 المطبوع ، المحجّة البيضاء :
4 / 243 ، حلية الأبرار : 2 / 114 ، و : 3 / 185 ، تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 349 ، الأنوار
القدسية للسنهوتي : 35 ، تاريخ دمشق مخطوط ( حياة الباقر ) ، إحقاق الحقّ : 12 / 174 ، و : 19 / 490 .
( 7 ) حلية الأولياء : 3 / 182 ، صفة الصفوة : 2 / 63 ، نور الأبصار : 289 ، كشف الغمّة : 2 / 118 ، البحار :
46 / 290 ح 14 ، حلية الأبرار : 3 / 186 ، و : 2 / 114 ، إحقاق الحقّ : 12 / 175 ، و : 19 / 504 ،
مطالب السؤول : 81 المطبوع .
( 8 ) في ( أ ) : ينظر .
( 9 ) في ( ب ) : يأمرهم . . . بما .
( 10 ) في ( ج ) : عمّا .