ثمّ ( 1 ) فارقه الحسين ( عليه السلام ) وسار حتّى انتهى إلى ماء قريب من الحجاز فإذا هو
بعبد الله بن مطيع ( 2 ) نازل على الماء فتلاقيا هو وإيّاه فتسالما واعتنقا ، وقال
له : ما جاء بك ( 3 ) يا بن رسول الله ؟ قال : قاصداً الكوفة ، فقال له : ألم أتقدّم
إليك بالقول ؟ ! ألم أنهك عن المسير إلى هذا الوجه يا ابن رسول الله ؟ ! أُذكّرك
الله تعالى في حرمة الإسلام أن تُنتهك ، أنشدك الله تعالى في حرمة قريش ( 4 )
وذمّة العرب ، والله لئن طلبت ما في أيدي بني أُمية ليقتلنّك ( 5 ) ، ولئن قتلوك
لا يهابوا بعدك أحداً أبداً ، والله إنها لحرمة الإسلام [ تُنتهك ] وحرمة قريش وحرمة
العرب ، فالله الله لا تفعل ولا تأتِ الكوفة ولا تُعرِّض نفسك لبني أُمية ، فأبى أن
يمضي إلاّ في جهته ( 6 ) .
ثمّ ارتحل من هذا الماء وسار إلى أن أتى الثعلبية ( 7 ) فلمّا نزل بها أتاه خبر قتل
هامش
( 1 ) من هنا أيضاً سقطت هذه الفقرات من بعض النسخ إلاّ في نسخة ( أ ، ج ) وفي بعضها مطموسة إلى نهاية
هذا الفصل فلاحظ وتأمّل .
( 2 ) تقدّمت ترجمته .
( 3 ) في ( ج ) : أقدمك .
( 4 ) في ( ج ) : رسول الله .
( 5 ) في ( أ ) : ليقتلوك .
( 6 ) انظر تاريخ الطبري : 6 / 224 ، و : 3 / 301 ط آخر ، الإرشاد للشيخ المفيد : 2 / 71 - 72 ، أنساب
الأشراف : 155 ، الأخبار الطوال : 246 ، بحار الأنوار : 44 / 370 ، عوالم العلوم : 17 / 221 ، أعيان الشيعة :
1 / 594 ، وقعة الطف : 160 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 72 - 73 وزاد فيه : فلمّا رأى الحسين قام إليه
فقال : بأبي أنت وأُمي يا بن رسول الله ، ما أقدمك ؟ واحتمله فأنزله . . . ] البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 168 .
( 7 ) الثعلبية - بفتح أوله - سمي باسم رجل اسمه ثعلبة بن دودان من بني أسد نزل الموضع واستنبط عيناً ،
وهي بعد الشقوق للذاهب من الكوفة إلى مكّة . انظر معجم البلدان للحموي ، 2 / 78 ، و : 3 / 14 ط
آخر ، أمالي الشيخ الصدوق : 93 ، وفاء الوفا للسمهودي : 2 / 35 ، البلدان لليعقوبي : 311 ملحق
بالأعلاق النفيسة لابن رسته بالأُفست . الثعلبية : مدينة عليها سور ، مثير الأحزان لابن نما الحلّي : 33 ،
اللهوف في قتلى الطفوف : 27 .