التروية الثامن من ذي الحجّة الحرام سنة ستين ومعه اثنان وثمانون رجلا من أهل
بيته وشيعته ومواليه ( 1 ) ، ولم يزل سائراً حتّى كان الصفاح ( 2 ) فلقيه الفرزدق الشاعر ( رحمه الله )
فنزل فسلّم على الحسين ( عليه السلام ) وقال له : أعطاك الله سؤلك وبلغك مأمولك ( 3 ) في جميع
ما تحبّ ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ فقال : من الكوفة ، فقال
له : بَيّن خبر ( 4 ) الناس قال : أجل على الخبير سقطت ( 5 ) يا ابن رسول الله ، قلوبُ
الناس معك وسيوفهم مع بني أُمية ( 6 ) والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء
وربّنا كلّ يوم هو في شأن ، فقال : صدقت ، الأمر لله ( 7 ) والله يفعل ما يشاء وهو سبحانه
كلّ يوم [ ربّنا ] في شأن إن ينزل القضاء بما نحبّ فنحمد الله على نعمائه وهو
المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد مَن كان الحقُّ نيّته
والتقوى سريرته ( 8 ) .
هامش
( 1 ) انظر الفتوح لابن أعثم : 3 / 77 .
( 2 ) الصِفاح - بكسر الصاد - موضع بين حنين وأنصاب الحرم ، على ميسرة الداخل إلى مكة ، انظر معجم
البلدان للحمودي : 3 / 412 . وفي ( أ ) : السفاح .
( 3 ) في ( ب ، ج ) : أملك .
( 4 ) في ( ب ، د ) : نبأ .
( 5 ) في ( ج ، د ) : سألت .
( 6 ) في ( ب ، ج ) : وأسيافهم عليك .
( 7 ) في ( ج ) : لله الأمر .
( 8 ) سبق وأن أوردنا هذه المحاورة الّتي دارت بين الإمام الحسين ( عليه السلام ) والشاعر المعروف الفرزدق بن غالب .
فانظر تاريخ الطبري : 4 / 290 ، و : 6 / 218 ، و : 3 / 296 ط آخر ، الكامل في التاريخ لابن الأثير :
4 / 16 ، و : 2 / 547 ط آخر الإرشاد للمفيد : 2 / 67 - 68 ، الفتوح لابن أعثم : 3 / 79 ، مقتل الحسين
للخوارزمي : 1 / 223 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 95 ، بحار الأنوار : 44 / 365 ، 367 ولكنه ذكر
" الشقوق " بدل " الصفاح " ، ابن كثير في البداية والنهاية : 8 / 167 ، أنساب الأشراف للبلاذري : 165 -
166 ، اللهوف في قتلى الطفوف : 30 ، مثير الأحزان لابن نما الحلّي : 42 ، أعيان الشيعة : 1 / 594 ،
وقعة الطف لأبي مخنف : 157 ، البداية والنهاية لابن كثير 8 / 180 ، تذكرة الحفّاظ للذهبي : 1 / 338 .