عليه أن لا يتوجّه نحو العراق ولا يأتيه ولا يقربه فليس له فيه مصلحة وأن يقيم بمكّة ( 1 ) .
هذا كلّه والقضاء غالبٌ على أمره ، فلم يكترث بما قيل له ، ولم يلتفت إلى ما
كُتب إليه ( لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً ) . ( 2 ) فخرج من مكّة يوم الثلاثاء وهو يوم
هامش
( 1 ) انظر مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 217 لتجد كتاب عبد الله بن جعفر الطيار إلى الإمام الحسين ( عليه السلام )
وكذلك تجد فيه جواب الإمام الحسين ( عليه السلام ) له ، وانظر تاريخ الطبري : 4 / 291 ، الإرشاد للشيخ المفيد :
2 / 68 ، البحار : 44 / 366 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 69 ، الفتوح لابن أعثم : 3 / 74 . وقد ذكرت
هذه المصادر وغيرها أيضاً كتاب عمرو بن سعيد بن العاص إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
أمّا كتاب عبد الله بن جعفر ( رحمه الله ) الّذي ألحقه بابنيه عون ومحمّد فهو :
أمّا بعدُ ، فإنّي أسألك بالله لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ، فإنّي مشفق عليك من الوجه الّذي
توجهت له أن يكون فيه هلاكُك واستئصال أهل بيتك ، إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك عَلَمُ
المهتدين ورجاءُ المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير فإنّي في أثر كتابي ، والسلام .
أمّا كتاب عمرو بن سعيد بن العاص إلى الإمام الحسين ( عليه السلام ) فهو :
أمّا بعد ، فقد بلغني أنك قد عزمت على الخروج إلى العراق وقد علمت ما نزل بابن عمك مسلم بن
عقيل رحمة الله وشيعته ، وأنا أُعيذك بالله من الشيطان فإني خائفٌ عليك منه الهلاك ، وقد بعثتُ إليك
بابني عبد الله بن جعفر - ويحيى بن سعيد - فاقبل إليَّ معه فلك عندنا الأمان والصلة والبرّ والإحسان
وحسن الجوار ، والله لك بذلك عليَّ شهيد ووكيل ومراع وكفيل ، والسلام .
أمّا جواب الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، أمّا بعد ، فإنه لم يشاقّ [ لن يشاقق ] الله ورسوله من دعا إلى الله
عزّوجلّ وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ، وقد دعوتَ إلى الأمان والبرّ والصلة فخير الأمان أمان
الله ولن يؤمّن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا ، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم
القيامة ، فإن كنتَ نويتَ بالكتاب صلتي وبرّي فجزيت خيراً في الدنيا والآخرة ، والسلام .
وانظر الكامل في التاريخ : 2 / 548 ، بحار الأنوار : 44 / 366 عوالم العلوم : 17 / 216 ، وقعة الطف
لأبي مخنف : 155 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 203 البداية والنهاية
لابن كثير : 8 / 176 .
( 2 ) الأنفال : 42 و 44 .