فلمّا كان من الغد ( 1 ) فإذا بعبد الله بن عبّاس ( رضي الله عنه ) وقد جاء إلى الحسين ( عليه السلام )
ثانياً فقال : يا ابن عمّ إنّي اتصبّر ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك من هذا الوجه
الهلاك والاستئصال ، إنّ أهل العراق قوم غدر ( 2 ) فلا تأمنهم ( 3 ) وأقم بهذا البيت ( 4 )
الشريف فإنّك سيّد أهل الحجاز ، وإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا
فاكتب ( 5 ) إليهم فلينفوا عاملهم ويخرجوه عنهم ثمّ أقدم عليهم ، وإن رأيت فسر
إلى اليمن فإنّ فيها حصوناً وشعاباً وهي أرض طويلة عريضة ولأبيك بها شيعة
كثيرة وأنت عن الناس في عزلة ( 6 ) فتكتب إلى الناس ويكتبون إليك وتبثّ ( 7 )
دعاتك فإنّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الفرج الّذي تحبّ في عافية " ( 8 ) فقال
الحسين ( عليه السلام ) : يا ابن العمّ اعلم أنك [ والله ] ناصح مشفق ولكنّي قد أزمعتُ وأجمعتُ ( 9 )
هامش
( 1 ) في ( ج ) : العشى .
( 2 ) في ( أ ) : غدروا .
( 3 ) في ( ج ) : تقربنهم .
( 4 ) في ( ج ) : البلد .
( 5 ) في ( أ ) : اكتب إليهم ينفوا عاملهم . . . ثمّ أقدم . . .
( 6 ) في ( أ ) : وتكون بها منعزلا .
( 7 ) في ( أ ) : وتلبّ .
( 8 ) انظر مقتل الحسين لأبي مخنف : 65 ، وتاريخ الطبري : 4 / 288 ، و : 6 / 216 ط آخر ، والكامل لابن
الأثير : 4 / 16 ، الأخبار الطوال : 244 ، الفتوح لابن أعثم : 3 / 72 قريب من هذا اللفظ ، البداية والنهاية
لابن كثير : 8 / 172 وقعة الطف : 148 و 150 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 216 و 217 وانظر
المحاورة أيضاً في معالي السبطين : 1 / 246 ، ناسخ التواريخ : 2 / 122 ، أسرار الشهادة : 247 ، دلائل
الإمامة : 74 ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) : 204 ، ينابيع المودّة : 382
ط إسلامبول .
( 9 ) في ( ج ) : قد أجمعت .