فصل
في ذكر البتول ( 1 )
ولنذكر طرفاً من مناقبها الّتي تشرّف هذا النسب من نسبها واكتسى فخراً
ظاهراً من حسبها . وهي فاطمة الزهراء ( 2 ) بنت من أُنزل عليه ( سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى ) ( 3 )
هامش
( 1 ) سبق وأن أوضحنا معنى البتول والأحاديث الواردة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) في الفصل الأوّل ،
فلاحظ .
( 2 ) وردت أحاديث عديدة في تسميتها بفاطمة الزهراء كما روي عن الإمام الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) كما
في عيون أخبار الرضا : 2 / 46 قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله عزّوجلّ فطمها
وفطم مَن أحبّها من النار . كما وردت روايات في علّة تسميتها بالزهراء منها ; ما روي عن جعفر بن
محمّد بن عمارة عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن فاطمة ، لِمَ سمّيت بالزهراء ؟ فقال : لأنها كانت
إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض . انظر معاني
الأخبار : 64 ، علل الشرائع : 1 / 181 ، المحجة البيضاء : 4 / 212 الطبعة الثانية ، فضائل الخمسة من
الصحاح الستة : 3 / 155 ، ذخائر العقبى : 26 ، كنز العمّال : 6 / 219 ، بحار الأنوار : 43 / 61 ، كشف
الغمّة : 2 / 21 .
( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة ( سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَا
الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَاياَتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الإسراء : 1 .
وإشارة أيضاً إلى علّة تكوّن النطفة في صُلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومجئ الزهراء ( عليها السلام ) كما ورد في بعض
الأحاديث والّتي نشير إلى بعض منها : ما روي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : قال النبيّ ( عليهم السلام ) لمّا عُرج بي إلى
السماء أخذ بيدي جبرئيل ( عليه السلام ) فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته فتحوّل ذلك نطفة في صلبي ،
فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ( عليها السلام ) . . . البحار : 43 / 4 نقلا عن أمالي الشيخ
الصدوق : 353 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 2 .
وورد في الدرّ المنثور للسيوطي في ذيل تفسير قوله تعالى ( سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ) قال :
وأخرج الطبراني عن عائشة قالت : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لمّا أسري بي إلى السماء أُدخلت الجنّة فوقفت
على شجرة من أشجار لم أر في الجنة أحسن منها ولا أبيض ورقاً ولا أطيب ثمرة ، فتناولت ثمرة من
ثمرتها فأكلتها فصارت نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا
أنا اشتقت إلى ريح الجنّة شممت ريح فاطمة .
وفي مستدرك الصحيحين : 3 / 156 قريب من هذا ولكن بلفظ " أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) بسفرجله من
الجنة . . . " وفي ذخائر العقبى : 36 قريب من هذا أيضاً عن ابن عباس ولكن بلفظ " . . . فأطعمني من
جميع ثمارها فصار ماءً في صلبي فحملت خديجة بفاطمة . . . " وفي الذخائر أيضاً : 44 بلفظ " . . . أتاني
جبريل بتفاحة . . . " وفي تاريخ بغداد : 5 / 87 مثله لكن عن عائشة . كشف اليقين في فضائل أمير
المؤمنين ، 352 ، المناقب لابن المغازلي : 351 ح 401 - 403 و 408 ، مجمع الزوائد : 9 / 202 ، ميزان
الاعتدال : 2 / 297 و 160 .