ودُفن في جوف الليل بالغري ( 1 ) موضع معروف [ يزار ] إلى الآن وقيل : بالنجف ، وفيه
يقول بعض الشعراء ( 2 ) :
تسح ( 3 ) سحايب الرضوان سحا * كجود يديه ينسجم انسجاما
ولا زالت رواة المزن تهدي * إلى النجف التحية والسلاما
وقيل : دُفن [ بين منزلة ] والجامع الأعظم ( 4 ) ، وقيل : في القصر ( 5 ) ، وقيل : غير ذلك ( 6 ) ،
ولمّا فرغوا من دفنه ( عليه السلام ) جلس الحسن ( عليه السلام ) وأمر أن يؤتى بابن ملجم لعنه الله فجيء به ،
فلمّا وقف بين يديه قال : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين ( 7 ) ،
هامش
( 1 ) وهذا ممّا أجمعت عليه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ورواه عنهم شيعتهم خلفاً عن سلف ، وهو عندهم من
الضروريات الثابتة بالتواتر مثل كون بيت الله الحرام بمكّة ، وقبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بيته بمسجد المدينة
المنوّرة . أمّا ما قيل بأنّه ( عليه السلام ) دفن في مسجد الجماعة في الرحبه ممّا يلي أبواب كندة بالكوفة أو ممّا قيل
انّه دفن بالكناسة ، أو ممّا قيل بالسدّة وغمّي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف ذلك من الأئمة ( عليهم السلام )
وذلك أنّ الخوارج في ذلك الوقت كانوا مطرودين منكوبين وقد أخبر ( عليه السلام ) بذلك قبل استشهاده بل ربما
الخوف كان من معاوية وأشياعه لانّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا
بزيد بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) كما ذكر ذلك العلاّمة المجلسي في البحار : 42 / 220 ح 26 ، و 290 ،
وانظر دفنه ( عليه السلام ) في إعلام الورى : 202 ، فرحة الغري : 51 و 39 ، مقاتل الطالبيين : 42 ، كامل الزيارات :
33 ، كفاية الطالب : 471 ، الفتوح لابن أعثم : 2 / 283 ، وقال في الهامش رقم 2 : والغري نصب كان
يذبح عليه العتائر والغريان طربالان ، بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
وانظر معجم البلدان : 6 / 282 وذكر في الهامش رقم 3 من الفتوح : 2 / 283 : وقيل إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أوصى
أن يخفى قبره لعلمه أنّ الأمر يصير إلى بني أُمية فلم يأمن من أن يمثّلوا بقبره ، وقد اختلف في قبره ،
فقيل في زاوية الجامع بالكوفة ، وقيل بالرحبة من الكوفة ، وقيل بقصر الإماره منها ، وقيل بنجف الحيرة
في المشهد الّذي يزار به اليوم .
( 2 ) انظر المصادر السابقة .
( 3 ) في ( ب ) : سقيته .
( 6 - 4 ) انظر المصادر السابقة .
( 7 ) انظر البحار : 42 / 282 - 285 ولكنه نسب بعض هذه الألفاظ إلى الناس وهم ينهشون لحمه بأسنانهم
ويقولون له : يا عدوّ الله ، ما فعلتَ ؟ أهلكتَ أُمّة محمّد ، وقتلتَ خير الناس ! ثمّ أورد قول الإمام الحسن ( عليه السلام ) :
يا ويلك يا لعين ، يا عدوّ الله ، أنتَ قاتل أمير المؤمنين ، ومثكلنا إمام المسلمين ؟ هذا جزاؤه منك حيث
آواك وقرّبك وأدناك وآثرك على غيرك ؟ وهل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته بهذا الجزاء يا شقي ؟ -
إلى أن قال له الملعون : - يا أبا محمّد أفأنت تنقذ من في النّار ؟ وإلى أن قال الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى حذيقه
الّذي جاء باللعين : كيف ظفرت بعدوّ الله وأين لقيته ؟ وانظر الواقعة في الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 32 .