واقتصد يا بنيّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الّذي
تطيقه ، والزم الصمت وبه تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن ذاكراً لله
تعالى على كلّ حال ، وارحم من أهلك الصغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاماً
حتّى تتصدّق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم فإنّه زكاة البدن وجنّة لأهله .
وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذِكر ، وأكثر
من الدعاء فإنّي لم آلك يا بنيّ نصحاً وهذا فراق بيني وبينك .
وأُوصيك بأخيك محمّد [ خيراً ] فإنّه [ شقيقك ] ابن أبيك وقد تعلم حبّي له . أمّا
أخوك الحسين فإنّه شقيقك وابن أُمّك وأبيك ، ولا [ أُزيد الوصاة بذلك ( 3 ) ] أزيدك
وصياته ، والله الخليفة عليكم ، وإيّاه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطغاة والبغاة
عنكم ، والصبر الصبر حتّى يقضي ( 4 ) الله الأمر ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ
العظيم ( 5 ) .
ثمّ قال للحسن : يا حسن أبصروا ضاربي ، أطعموه من طعامي ، واسقوه من
شرابي ، فإن أنا عشتُ فأنا أولى بحقّي ، وإن متُّ فاضربوه ضربةً ، ولا تمثّلوا به فإنّي
سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ايّاكم والمثله ولو بالكلب العقور ( 1 ) . يا حسن إن أنا متُّ
هامش
( 3 ) في ( أ ) : ولا أزيدك وصايته ، وفي بعض نسخ الكتاب : ولا أُريد الوصاية بذلك ، وفي بعضها الآخر
والبحار : ولا أُريد الوصاة بذلك ، وفي بعض نسخ أمالي المفيد : ولا أُريد الرضاة بذلك ، وفي أمالي
الشيخ : ولا أزيد الوطأة بذلك .
( 4 ) في ( ج ) : ينزل .
( 5 ) انظر نصّ هذه الوصية في أمالي الشيخ المفيد : 220 - 222 ، أمالي الشيخ الصدوق : 4 و 5 . وانظر
الكامل في التاريخ : 2 / 436 ، البحار : 42 / 292 ، أعيان الشيعة : 1 / 533 قريب من هذا .
( 1 ) انظر نهج البلاغة تنظيم صبحي الصالح : 421 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 78 - 80 الكتاب
47 ، و : 3 / 647 و 648 ، كنز العمّال : 6 / 413 ، مسند الإمام الشافعي في قتال أهل البغي : 180 ،
مستدرك الصحيحين : 3 / 144 ، تاريخ الطبري : 4 / 114 ، كشف الغمّة : 2 / 130 ، بحار الأنوار :
42 / 246 و 257 ، ينابيع المودّة : 2 / 30 ، و : 3 / 445 ط أُسوة .