وفي ذلك يقول ابن زيدون ( ره ) ( 3 ) :
فليتها إذ فدت عَمْراً بخارجة * فدت عليّاً بمن شاءت من البشر
وأخذوا قاتل خارجة فأُدخل على عمرو فلمّا رآه قال له : من قتلت ؟
قال : يقولون خارجة ، فقال : أردت عمراً وأراد الله خارجة ( 4 ) فصارت مثلا ،
وأمر به عمرو فقُتل ، فلمّا بلغ معاوية قتل خارجة وسلامة عمرو كتب إليه بهذه
الأبيات ( 5 ) :
هامش
( 3 ) انظر ديوان ابن زيدون : 217 الطبعة الأُولى مصر تحقيق عبد الرحمن محمّد صرفي .
( 4 ) وردت هذه القصة بألفاظ مختلفة وبطرق عديدة ، فمثلا الطبري في تاريخه : 4 / 15 بلفظ : . . . قال :
فمن قتلت ؟ قالوا : خارجة بن حذافة ، قال : أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك ، فقال عمرو : أردتني وأراد
الله خارجة فقدمه عمرو فقتله فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه [ الشعر ] . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد :
2 / 65 ، وبحار الأنوار : 42 / 233 ، الإرشاد : 1 / 23 ، مقاتل الطالبيين : 29 ، طبقات ابن سعد : 3 / 53 ،
وغيرها من المصادر المذكورة آنفاً .
( 5 ) انظر الأبيات في تاريخ الطبري : 4 / 115 ، وأضاف الطبري في نفس الصفحة : ولمّا انتهى إلى عائشة
قتل عليّ ( رضي الله عنه ) قالت :
فألقتْ عصاها واستقرَّتْ بها النّوَي * كما قرَّ عيناً بالإيابِ المُسافِرُ
فمن قتله ؟ فقيل : رجل من مراد ، فقالت :
فإن يَكُ نائياً فلقد نَعاهُ * غُلامٌ ليس في فيه الترابُ
فقالت زينب بنت أبي سلمة : ألعليّ تقولين هذا ؟ فقالت : إنّي أنسى ، فإذا نسيت فذكّروني .
وانظر الطبقات لابن سعد : 3 / 40 ، ومقاتل الطالبيين : 42 ، وابن الأثير : 3 / 157 . والبيتان
هما لابن الحضرمي بن يحمان أخي بني أسد ، وفي أنساب الأشراف : 2 / 505 أنشدت قول
البارقي معقر بن حمار ، وانظر ترجمة ابن عباس من مجمع الرجال : 4 / 14 تمثّل بهذين البيتين أيضاً
عندما دخل بيت عائشة بعد الجمل . . . وانظر أبيات أُخرى لها في الطبقات : 8 / 73 وكذلك موقفها
وكيف كانت تحتجب من الحسن والحسين ( عليهما السلام ) كما أورده الحاكم في المستدرك : 3 / 166 وكيفية
سجودها شكراً لله وإظهارها السرور كما في المقاتل أيضاً : 43 ، وأُسد الغابة : 5 / 392 - 393 وقد سبق
وأن أشرنا إلى ذلك .
لكن انظر قول عائشة وقول الشاعر الإسلامي الكبير أحمد شوقي كما ذكره محمود أبو ريّة في
مقدمة كتاب أحاديث أُم المؤمنين عائشة للسيد العسكري : 12 . قال شوقي مخاطباً الإمام عليّ ( عليه السلام ) :
يا جبلا تأبى الجبال ما حمل * ماذا رمت عليك ربّة الجمل
أثأر عثمان الّذي شجاها * أم غصّة لم ينتزع شجاها
ذلك فتق لم يكن بالبال * كيد النساء موهن الجبال
وأنّ أُمّ المؤمنين لاَ مرأة * وإنْ تَكُ الطاهرةَ المبرَّأة
( . . . إلى آخر الأبيات )