كان ذلك [ يا بنيّ ] فالزم بيتك وابكِ على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر همّك ،
وأُوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند
الشبهة ( 1 ) ، والاقتصاد ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ،
ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم
والتواضع فإنّه أفضل العبادات ( 2 ) ، وقصر الأمل ، وذكر ( 3 ) الموت ، والزهد في الدنيا
فإنّك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم .
وأُوصيك بخشية الله تعالى في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرّع بالقول
والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا
فتأنّه ( 4 ) حتّى تصيب رشدك فيه ، وإيّاك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء ،
فإنّ قرين السوء يغير ( 5 ) جليسه .
وكن لله يا بنيّ عاملا ، وعن الخنا زجوراً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ،
وواخِ الإخوان في الله ، وأحبّ الصالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك وابغضه
بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلا ( 6 ) تكون مثله ، وإيّاك والجلوس في الطرقات ، ودع
المماراة ومجاورة ( 7 ) من لاَ عقل له [ ولا علم ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الشبهات .
( 2 ) في ( أ ) : العبادة .
( 3 ) في ( ب ) : وذكر . . . وازهد . . . رهن . . . وغرض . . . وصريع .
( 4 ) في ( أ ) : فتأنّ به .
( 5 ) في ( ج ) : يغرّ .
( 6 ) في ( د ) : كيلا .
( 7 ) في ( ب ) : مجاراة .