الإسلام وسابقته مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وما أجدُ نفسي تنشرح لقتله ، قال : أما ( 1 ) تعلم أنه قتل
أهل النهروان العبّاد المصلّين ؟ قال : بلى ، قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا . فأجابه
إلى ذلك .
فجاؤوا إلى قَطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة وكان ذلك في شهر رمضان
فقالوا لها : قد صمّمنا وأجمع رأينا على قَتل عليّ بن أبي طالب . فقال ابن
ملجم [ قاتله الله ] : ولكن يكون ذلك في ليلة الحادية والعشرين منه فإنّها الليلة الّتي
تواعدت أنا وصاحباي فيها على أن يبيّت كلّ واحد منّا على صاحبه الّذي تكفّل
بقتله ، فأجابوه إلى ذلك ( 2 ) .
فلمّا كانت الليلة الحادية والعشرين أخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدّة الّتي
يخرج منها عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكانت ليلة الجمعة ، فلمّا خرج لصلاة الصبح شدّ
عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع ( 3 ) سيفه بعضادة الباب ( 4 ) ، وضربه ابن ملجم لعنه الله
بسيفه فأصابه ( 5 ) ، وهرب وَردان ، ومضى شبيب لعنه الله هارباً حتّى دخل منزله
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ألم .
( 2 ) وقال أبو فرج الاصفهاني في المقاتل : 19 : قالت قطام لهما : فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع
فانصرفا من عندها فلبثا أيّاماً ، ثمّ أتياها ليلة الجمعة لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين .
وقال المسعودي في المروج : 2 / 424 : فدعت قطام لهما بحرير فعصبتهما . . . ومثله في البحار :
42 / 228 - 230 في حديث طويل .
( 3 ) في ( أ ) : فوقف .
( 4 ) وفي ( ج ) إضافة : أو الطاق .
( 5 ) وأضاف الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في الإرشاد : 1 / 19 : وقد كانوا قبل ذلك ألقَوا إلى الأشعث بن قيس ما
في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمين ( عليه السلام ) وواطَأهم عليه ، وحضر الأشعث بن قيس في
تلك الليلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه . وكان حُجر بن عَدِيّ ( رحمه الله ) في تلك الليلة بائتاً في المسجد
فسَمِع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ، فأحسّ حُجرْ بما أراد
الأشعث فقال له : قتلتَهُ يا أعْور . وأضاف البلاذري في : 2 / 494 . فلمّا قتل عليّ قال عفيف : هذا من
عملك وكيدك يا أعور . . .
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : 47 : وللأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار
يطول شرحها . . . ومثل ذلك في شرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 340 . ولم يلتق حجر بن عديّ
بعلي . . . وخرج مبادراً ليمضى إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيخبره الخبر ويُحذّره من القوم وخالفه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم . . . لكن في أمالي الشيخ الصدوق : 3 / 18 ورد مسنداً عن
الإمام عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : فوقعت الضربة وهو ساجد . وفي الكنز : 15 / 170 ح 497 أنّ ابن ملجم
طعن عليّاً حين رفع رأسه من الركعة فانصرف وقال : اتمّوا صلاتكم ولم يقدّم أحداً . . . وقريب منه في
تاريخ دمشق : ح 1397 : انّ عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليّاً في صلاة الصبح على دهش بسيف كان
سمّه . . . وقريب منه في الفضائل لأحمد : ح 63 لكن بإضافة : ومات من يومه ودُفن بالكوفة .
أمّا ابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنين : ح 532 فقال : إنّ عليّاً خرج فكبّر في الصلاة ، ثمّ قرأ من
سورة الأنبياء احدى عشرة آية ، ثمّ ضربه ابن ملجم من الصفّ على قرنه - وأضاف : - انّه لمّا ضرب ابن
ملجم عليّاً ( عليه السلام ) وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهره جعدة فصلى بالناس . . . وروى الطبراني في مجمع
الزوائد : 9 / 141 ، والطبري : 6 / 84 ط أُخرى ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 34 ، والشيخ المفيد
في الإرشاد : 1 / 20 ما يلي : . . . فأقبل ( عليه السلام ) ينادي : الصلاة الصلاة ، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا
يقول : الحكم لله يا عليّ لالك ، ثمّ رأيت بريق سيف آخر وسمعت عليّ ( عليه السلام ) يقول : لاَ يفوتنّكم الرجل . . .